فهرس الكتاب
لأن فيه معنى المال لأن الثمن يختلف بطوله وقصره،
والدلالة على أنه إذا طالب بورث أنه قد وجدت [ ] (1) القذف ممن يملك المطالبة، أشبه لو كان حياً، ولأنه لو طالب بالهبة ومات انتقل إلى وارثه، كذلك هاهنا. وكذلك إذا وجد منه قبول السهم من الغنيمة ومات انتقل إلى وارثه.
المسألة رقم (1578)
(حكم من سب النبيصلى الله عليه وسلم) (2)
إذا سب النبيصلى الله عليه وسلم قتل ولم تقبل توبته، مسلماً كن أو كافراً، ويجعله ناقضاً للعهد،
خلافاً لأبي حنيفة، والشافعي في قولهما: إن كان مسلماً يستتاب، فإن تاب وألا قتل كالمرتد، وإن كان ذمياً فقال أبو حنيفة: لا يكون ناقضاً للعهد، ولا يقتل.
واختلف أصحاب الشافعي في نقض العهد؛ والدلالة على أنه لا تقبل توبته إذا كان مسلماً ويقتل ما روى علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله: «من سب نبياً قتل» (3) ، ولم يشترط فيه التوبة، لأن سب النبيصلى الله عليه وسلم يتعلق به حقان؛ حق الله، وحق لآدمي، أما حق الله فظاهر، لأن القدح في نبوته قدح في توحيده، ولهذا جعلت الشهادة بالنبي شرطاً في صحة الإيمان كالشهادة بالله. وأما حق الآدمي فهو النبيصلى الله عليه وسلم، ولا إشكال أنه أدخل عليه المعرة بذلك، والعقوبة إذا تعلق بها حق الله وحق لآدمي لم يسقط بالتوبة؛ دليله: الحد في المحاربة. وقد ثبت أنه لو حد في المحاربة ثم مات لم يسقط حق الآدمي من القصاص، وسقط حق الله الرجم والصلب، كذلك هاهنا.
الدلالة على أن الذمي يكون ناقضاً للعهد ويقتل ما روي عن ابن عباس أن أعمى كان على عهد رسول الله كانت له أم ولد وكان له منها ولدان، وكانت تكثر الوقيعة على رسول الله وتشتمه، ويزجرها فلا تنزجر، فقدم إلى النبي فقال: يا رسول الله كانت
(1) ما بين المعكوفين طمس في المخطوط.
(2) جاء في شرح منتهى الإرادات 3/ 390: (أو سب رسولاً، أو ملكاً له - أي لله تعالى - صريحاً، أو انتقصه - أي الله تعالى أو رسوله، أو واحداً من ملائكته، فلا تقبل توبته) .
(3) لم أجد حديث بهذا اللفظ، والذي وجدته عن حميص بن عبد الرحمن أن ابن عمر مر براهب، فقيل: إن هذا سب النبيصلى الله عليه وسلم، فقال: لو سمعته لضربت عنقه. إنا لم نعطهم العهد على أن يسبوا نبياًصلى الله عليه وسلم. انظر: بغية الباحث من زوائد مسند الحارث للهيثمي؛ كتاب الحدود والديات، باب فيمن سب النبيصلى الله عليه وسلم: 2/ 561 حديث رقم 510.