فهرس الكتاب
المسألة رقم (1581)
(قذف الأب لابنه)
لا يجب على الأب حد القذف في حق ابنه (1) ،
خلافاً لمالك في قوله: إن حقق المطالبة كان له ذلك؛ لأن الأب معنى يؤثر في إسقاط القود فجاز أن يؤثر في إسقاط حد القذف. دليله: الرق والكفر، وهذا مسلم لأنه يؤثر في القتل حداً بالسبب عندهم، وعندنا في جميع الجهات.
المسألة رقم (1582)
(قال: أشهدني فلان بأنك زان) (2)
إذا قال: أشهدني فلان وأخبرني بأنك زانٍ، لم يحد،
خلافاً لمالك في قوله: عليه الحد إلا أن يقيم بينة على ما ادعاه.
(1) إذا قذف الأب ابنه بالقذف، فهل يحد الأب بهذا القذف.؟؛
قال صاحب المهذب: (وإذا قذف الوالد ولده، أو قذف الجد ولد ولده، لم يجب عليه الحد. وقال أبو ثور: يجب عليه الحد لعموم الآية. والمذهب الأول، لأنه عقوبة تجب لحق الأذى فلم تجب للولد على الوالد كالقصاص) . المهذب: 5/ 400.
وجاء في الكافي 4/ 217: (الثالث: ألا يكون القاذف والداً، فإن قذف والد ولده وإن سفل فلا حد عليه أياً كان أو أماً، لأنها عقوبة تجب لحق الآدمي، فلم تجب لولد على والده كالقصاص) .
وجاء في نهاية المحتاج 7/ 415: (ولا يحد أصل أب أو أم وإن علا بقذف الولد ومن ورثة الولد وإن سفل، كما لا يقتل به، ولكنه يعزر للأذى.
والمرء لهذا أن لا يكون القاذف أباً ولا جداً وإن علا، ولا أماً ولا جدة وإن علت، لأن حد الأصل في قذف الفرع مناف للإحسان المطلوب منه في قوله تعالى: (وبالوالدين إحساناً) . كما أن توقير الوالدين واجب شرعاً وعقلاً، وفي المطالبة بحدهما أو حد أحدهما ترك التعظيم والاحترام. هذا ولكن هل يعزر الأصل إذا قذف الفرع.؟ اختلف الفقهاء في ذلك: فقيل: لا يعزر. وقيل: يعزر، لأن العرض لا يباح بالإباحة.
(2) ما الحكم لو أن شخصاً قال لآخر: أخبرني فلان أنك زان. فهل يعتبر قاذفاً، ويقام عليه الحد، أم لا.؟ لقد حدث خلاف في هذه المسألة، على قولين:-
القول الأول: أنه لو قال شخص لآخر: أخبرني فلان، أو أشهدني بأنك زان، فإنه لا يعتبر قاذفاً، ولا يقام عليه الحد، لأنه لم يتحقق القذف، وإنما أخرجه مخرج الخبر، فلم يوجد شرط الوجوب.
ذهب إلى ذلك أغلب الفقهاء. فقد جاء في المهذب 5/ 415: (وإن قال: سمعت رجلاً يقول: إن فلاناً زنى لم يحد، لأنه ليس بقاذف، وإنما هو حاك، ولا يسأله عن القاذف، لأن الحد يدرأ بالشبهة) .
ولقوله تعالى: (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة