فهرس الكتاب
لأنه لم يقذفه وإنما أخبر عن غيره، فلا يكون قاذفاً له، لأنه لم يتحقق عليه الزنا، وهو كما لو قال: فلان قد قذفك.
المسألة رقم (1583)
(قذف أجنبياً بالزنى فحد له، ثم ادعى قذفه بذلك الزنى) (1)
إذا قذف أجنبياً بالزنا فحد له، ثم ادعى قذفه بذلك الزنا لم يحد له،
خلافاً لأبي القاسم من أصحاب مالك.
لأن القذف ما احتمل الصدق والكذب، وهو قد تحقق كذبه فلا حد عليه.
ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً)؛ النور: آية 4.
فقد بين الله سبحانه وتعالى في تلك الآية أن الحد يقام على القاذف لا على الشاهد ولا على المخبر، ولأن الشهادة على الزنى أمر جائز، فلا يوجب الحد كسائر الجائزات التي منها الإخبار.
القول الثاني: أنه لو قال شخص لآخر: أخبرني فلان، أو أشهدني بأنك زان أنه يعتبر زايناً، ويقام عليه حد القذف إلا أن يقسم بينة على الإخبار فيسقط الحد عنه ويقام على من أخبره ....
لأن غاية الشارع من التشريع هو حماية الجماعة من أن يظهر فيها الفساد والشر، وأن تسود الفضيلة جو هذه الجماعة.
(1) ما الحكم لو قذف شخص آخر فأقيم عليه الحد. ثم أعاد ذلك القذف. فهل يقام عليه الحد مرة ثانية، أم لا.؟ لد حدث خلاف بين الفقهاء في هذه المسألة، على قولين:-
القول الأول: أن من قذف آخر فأقيم عليه الحد، ثم أعاد ذلك القذف فإنه لا يحد له، لأن الحد لإدخال العار بالقذف وهذا معدوم هاهنا، لأننا قد حكمنا بكذبه فيه.
ذهب إلى ذلك الحنابلة، والشافعية.
جاء في الكافي 4/ 225: (وإن حد مرة ثم قذفه بذلك الزنى، عزر ولم يحد، لأن أبا بكرة شهد على المغيرة بالزنى فجلده عمر، ثم أعاد أبو بكرة القذف، فأراد عمر جلده فقال علي: إن كنت تريد أن تجلده فأرجم صاحبه، فترك عمر جلده، يعني إذا أنزلته منزلة أجنبي شهد بزناه فقد كملت شهادة أربعة، فإن لم تجعله كشاهد آخر فلا تحده) .
وجاء في المهذب 5/ 413: (وإذا قذف أجنبياً بالزنى فحد، فقذفه ثانياً بذلك الزنى، عزر للأذى ولم يحد، لأن أبا بكرة شهد على المغيرة بالزنى فجلده عمر - رضي الله عنه -، ثم أعاد القذف، وأراد أن يجلده، فقال له علي - كرم الله وجهه: إن كنت تريد أن تجلده فارجم صاحبك، فترك عمر - رضي الله عنه - جلده، ولأنه قد حصل التكذيب بالحد) . انظر: سنن البيهقي 8/ 235، والمجموع 18/ 441.
القول الثاني: أن من قذف أجنبياً فأقيم عليه الحد، ثم أعاد ذلك القذف فإنه يحد له.
ذهب إلى ذلك ابن القاسم من المالكية.