فهرس الكتاب
المسألة رقم (1584)
(قال لأجنبية: زنيت مكرهة) (1)
إذا قال لأجنبية: زنيت مكرهة، لم يكن قاذفاً،
خلافاً لمالك في قوله: هو قاذف يحد.
لأنه ما قذفها ولا أدخل عليها المعرة بهذا القول، فلم يلزمه الحد كما لو قال: زنيت وأنت صغيرة.
(المسألة رقم 1585)
(قذف العبد) (2)
لا يجب على قاذف العبد حد القذف،
خلافاً لداود في قوله: يجب الحد بقذفه، لأن الأصل براءة ذمة القاذف ممن ادعى
(1) لو قال شخص لأجنبية: زنيت مكرهة. فهل يكون ذلك قذفاً يوجب الحد، أم ليس بقذف.؟ لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة، على قولين:-
القول الأول: أن من قال لأجنبية: زنيت مكرهة، فإنه لا يكون في تلك الحالة قاذفاً، لأنه نسبها إلى الزنى في حالة لا يتصور معها وجود الزنى، ومن ثم اعتبر كلامه كذباً وليس بقذف.
ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء. جاء في بدائع الصنائع 9/ 1477: (ولو قال لامرأة: زنيت وأنت مكرهة، أو معتوهة، أو مجنونة أو نائمة لم يكن قذفاً، لأنه نسبها إلى الزنا في حال لا يتصور منها وجود الزنى فيها، فكان كلامه كذباً لا قذفاً) .
جاء في الكافي 4/ 221: (ومن قال لامرأة: أكرهت على الزنى، فلا حد عليه، لأنه لم يقذفها بالزنى، وعليه التعزير، لأنه ألحق بها العار، وكل موضع لا يجب فيه الحد لما ذكرنا يوجب التعزير، لأنه أدى لمن لا يحل أذاه.
القول الثاني: أن من قال لأجنبية: زنيت مكرهة، فإنه يكون قاذفاً ويقام عليه حد القذف.
ذهب إلى ذلك المالكية.
(2) هل يجب الحد على قاذف العبد، أم لا.؟ لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة، على قولين:-
القول الأول: أن الحر إذا قذف عبداً فإنه لا يجب عليه الحد، لأنه أحد الإحصانين فاعتبر فيه الحرية كإحصان الرجم .. ولأنه غير محصن، لأن من شروط الإحصان الإسلام، والبلوغ، والحرية، فالعبد عنده نقص يمنع كمال الحد فيمنع وجوب الحد على قاذفه.
ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء. جاء في الكافي 4/ 216: (والثاني: أن يكون المقذوف محصناً، لقوله تعالى:(والذين يرمون المحصنات ثم لم ياتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) النور: 4، مفهومه: أنه لا يجلد بقذف غير المحصنين. والمحصن: هو الحر، المسلم، العاقل، العفيف عن الزنى الذي يجامع مثله، فلا يجب الحد على قاذف الكافر، والمملوك، والقاصر، والفاجر، لأن حرمتهم ناقصة فلم تنتهض لإيجاب الحد).