فهرس الكتاب
شغلها فعليه الدليل. ولأنه إحصان يعتبر فيه العقل كما يعتبر فيه الحرية؛ دليله: إحصان الرجم.
يبين صحة هذا أن العفة معتبرة في إحصان القذف، غير معتبرة في إحصان الرجم.
المسألة رقم (1586)
(قال العربي يا نبطي، أو يا رومياً) (1)
إذا قال لعربي: يا نبطي، يا رومي، يا فارسي، أو لفارسي يا رومي، أو لرومي يا فارسي ولم يكنفي آبائه من هذه صفته، فلا حد على القاذف.
وجاء في المهذب 5/ 398 وما بعدها: (وإذا قذف غير المحصن لم يجب عليه الحد، لقوله تعالى:(والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) .
فدل على أنه إذا قذف غير محصن لم يجلد. والمحصن الذي يجب الحد بقذفه من الرجال والنساء من اجتمع فيه البلوغ، والعقل، والإسلام، والحرية، والعفة عن الزنا، وإن قذف مملوكاً لم يجب عليه الحد، لأن نقص الرق يمنع كمال الحد فيمتنع وجوب الحد على قاذفه).
وجاء في الواضح 4/ 422: (وأجمع العلماء على وجوب الحد على من قذف المحصن إذا كان مكلفاً، وشرط الإحصان الذي يجب الحد بقذف صاحبه خمس: العقل، الحرية، الإسلام، العفة عن الزنى، وأن يكون كبيراً يجامع مثله) .
القول الثاني: أن الحر لو قذف عبداً وجب عليه الحد. ذهب على ذلك داود.
(1) ما الحكم لو أن شخصاً قال لآخر عربي يا نبطي، أو يا فارسي، أو يا رومي. فهل يجب عليه حد القذف، أم لا.؟ لقد حصل خلاف بين الفقهاء في هذه المسألة، على قولين:-
القول الأول: أن الإنسان لو قال لعربي يا فارسي، أو يا رومي .... الخ، فإنه لا يكون قذفاً، وبالتالي: لا يقام عليه الحد، لأنه يحتمل يا فارسي النسب، ويحتمل اللسان والدار، فلا يجب بالشك. ولأن ذلك لا يعد قذفاً، لأن ذلك الكلام يراد به عرفاً نفي المشابهة في الأخلاق، أو عدم الفصاحة، أو الشجاعة، وما شابه ذلك كأنه قال له: أنت لست من قبيلة فلان في الشجاعة، أو لست بفصيح اللسان كالعرب. ذهب إلى ذلك الجمهور. جاء في شرح منتهى الإرادات 3/ 255: (وقوله لعربي يا نبطي، أو يا فارسي، أو يا رومي، وقوله لأحدهما، أي لنبطي، أو فارسي، أو رومي يا عربي قال أحمد في رواية حنبل: لا أرى الحد إلا لمن صرح بالقذف) .
وجاء في المهذب 5/ 408: (وإن قال لعربي يا نبطي، فإن أراد نبطي اللسان، أو نبطي الدار، لم يكن قاذفاً، وإن نفي نسبة من العرب ففيه وجهان:
احدهما: أنه ليس بقاذف، لأن الله تعالى علق الحد على الزنى فقال: (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء) ؛ النور: آية 4، وشهادة الأربعة يحتاج إليها في إثبات الزنى. والثاني: أنه
يجب به الحد، لما روى الأشعث بن قيس أن النبيصلى الله عليه وسلم قال: «لا أرني برجل يقول: «إن كنانة ليست من قريش إلا جلدته» .
القول الثاني: أن من قال لعربي يا نبطي، أو يا فارسي، يعتبر قذفاً. ذهب إلى ذلك المالكية.