فهرس الكتاب

الصفحة 1634 من 1922

المسألة رقم (1588)

(قال لها: يا زانية، قالت: بك زنيت) (1)

إذا قال لها: يا زانية. فقالت: بك زنيت، فهو إقرار منها بالزنا، فيسقط الحد عن القاذف، ولا يجب عليه حد الزنا حتى تكمل أربع مرات، ولا تكون قاذفة بهذا الإقرار.

خلافاً لمالك في قوله: هو إقرار صحيح، فيسقط الحد عن القاذف ويجب عليه الحد، وهو قذف صريح لفظاً فيجب عليها حد القذف،

وخلافاً للشافعي في قوله: ليس بإقرار صحيح من جهتها، ولا قذف صحيح، فيجب على الزوج حد القذف إذا طالبت، ولا يجب عليها حد الزنا ولا حد القذف.

فالدلالة على أن هذا إقرار من جهتها بالزنا يوجب إسقاط حد القذف عن القاذف أن قولها: بك زنيت إقرار بالزنا، يدل عليه إن نطق ابتداء فقال لامرأة أجنبية: بك زنيت، كان إقراراً بالزنا على نفسه، كما لو قال لها: زنيت بك، كذلك إذا خرج مخرج المقابلة. والدلالة على أنه ليس بقذف صريح من جهتها ولا يجب عليها به حد القذف هو أن الإقرار بالزنا إذا كان مضافاً إلى معين لم يكن به قاذفاً لها، كما لو قال: زنيت بفلانة، فإنه لا يكون قاذفاً لها وإن كان غوى في هذا ... فالدلالة عليه قول النبيصلى الله عليه وسلم لماعز وقد أقر بالزنا على نفسه: «بمن؟» ، فلو كان ذلك قذفاً لم يسأل عنه النبي. وقد روى ابن بطة هذا اللفظ في سننه بإسناده عن نعيم بن هزال، عن أبيه قال: كان ماعز بن مالك في حجر أبي فأصاب جارية من الحي، فقال له أبي: ائت رسول الله فاخبره بما صنعت لعلها يستغفر لك، وإنما بذلك رجاء أن يكون له مخرجاً، فأتاه، فقال يا رسول الله: إني زنيت فأقم علي كتاب الله، فاعرض عنه، فقال رسول الله: «قد قلتها أربع مرات فبمن؟ قال: بفلانة، وذكر الخبر بطوله. ويفارق هذا قوله: زنيت وزنيت، لأن ذلك قذف مطلق، وهذا مضاف إلى معين.

(1) جاء في المهذب 5/ 403: (إذا قال لامرأته: يا زانية. فقالت: بك زنيت، لم يكن قولها قذفاً له من غير نية، لأنه يجوز أن تكون زانية، ولا يكون هو زايناً بأن وطئها وهو يظن أنها زوجته، وهي تعلم أنه أجنبي.

ولأنه يجوز أن تكون قصدت نفي الزنى، كما يقول الرجل لغيره سرقت، فيقول: معك سرقت، ويريد أني لم أسرق كما لم تسرق ويجوز أن يكون معناه ما وطئتي غيرك، فإن كان ذلك زنا فقد زنت. راجع: روضة الطالبين 8/ 313.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت