فهرس الكتاب
منهم ثم أرادوا تزويجها فإنه لا يقتصر على استبراء واحد و عليها أن تستبرئ نفسها من وطء كل واحد منهم على الانفراد لأن الاستبراء واجب بالوطء فهما بمنزلة العدتين لرجلين و لا يلزم عليه إذا اشترى جارية ثم باعها قبل أن تنقضي مدة الاستبراء ثم تسقط لأنه قد نص عليه إذا اشترى جارية ثم باعها قبل أن تنقضي مدة الاستبراء وإن كان ملكه قد زال بالعتق عنها لم يحل تزويجها في عدتها قبل الاستبراء أن النكاح ينفسخ و عليها أن تعتد من الثاني و يدخل فيها الباقي من عدتها من الأول لأنا لا نسلم هذا و لا شبهة أن العدة مقصودة بدليل أنها يجب مع العلم براءة الرحم و هو إذا
قال: إذا ولدت فأنت طالق ثلاثا فولدت وقع الطلاق ووجب عليها أن تعتد مع العلم ببراءة رحمها و لا شبهة أن الحق للأدمى بدليل قواه تعالى: (إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) (2)
دليله: أن ليس عليهن عدة إذا كان الطلاق بعد الدخول أو المسيس و لأنه نوع جنس يستحقه الرجال على النساء فلا يجوز أن تكون المرأة محبوسة لرجلين أصله: جنس الزوجية في عقد النكاح
و لا معنى لقولهم: لا يجوز اجتماع نكاحين لرجلين و يجوز اجتماع عدتين لأنه لا يجوز اجتماع العدتين لرجلين في وقت واحد كما لا يجوز اجتماع نكاحين لرجلين في وقت واحد و لا معنى لقولهم: أن سبب العدة الثانية يطرأ على العدة الأولى ولا يطرأ سبب النكاح الثاني على النكاح الأول لأن الضمان يطرأ على الضمان و الدين يطرأ على الدين و لا يجب التداخل (1)
المسألة رقم (1618)
(نكحت المعتدة و دخل بها الثاني) (2)
إذا نكحت المعتدة و دخل بها الثاني لم تحرم عليه بهذا الوطء
خلافا لمالك و الثانية: تحرم عليه على الثانية لأنه وطء لو كان يغلظ لم يحرم
(1) جاء في المغنى 11/ 236 و ما بعدها ما ملخصه: (أن المعتدة لا يجوز لها أن تنكح في عدتها إجماعا لئلا يفضى إلى الاختلاط) راجع: تحفة الفقهاء 2/ 247
(2) ما الحكم لو أن الرجل طلق زوجته و في فترة العدة نكحت شخصا آخر و دخل بها فهل تحرم عليه أم لا؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أنه إذا نكحت المعتدة و دخل بها الثاني قرف الحاكم بينهما ثم أعتدت بقية عدتها من زوجها الأول ثم اعتدت من الآخر و تحل بعد ذلك للثاني لأنه وطء شبهة فلم يحرمها على