فهرس الكتاب
زوجها أن تؤجل أربع سنين، ثم تعتد عدة الوفاة.
وروى حلاس أن عليا قال في امرأة المفقود تربص أربع سنين ثم يطلقها ولي زوجها، ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا وتزوج.
وروى جابر عن ابن عمر، وابن عباس أن امرأة المفقود تربص أربع سنين ثم يطلقها ولي زوجها، ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا، ولأن هذا فقد الغالب فيه الهلاك فجاز معه تزويج الزوجة؛ دليله: إذا أتى عليه زمان مثله لا تعتد لمثله وقد قدره أبو حنيفة بمائة وعشرين سنة، ولا يلزم عليه الغيبة التي ليس الغالب منها الهلاك إذا انقطع خبره معها لا يتزوج لأنه ليس الغالب منه الهلاك. وفي مسألتنا الغالب منه الهلاك، لأن المسألة مفروضة فيمن فقد من بين أهله ليلا، أو يكون في البحر فيكسر بهم البحر فيغرقون ويسلم قوم لا يعرف خبره، أو يكون بين الصفين في حرب فيفقد، أو يكون في طريق مكة فتلحقهم شدة ويهلك قوم ويسلم قوم ولا يعرف خبره، ولأنه لو كان الخيار ثابتا لها في الفرقة مع الغيبة والإيلاء لم يكن فيها إلا بفقد الوطء دون فقد الخبر والنفقة كان في مسألتنا لفقد كل واحد منهما أولى.
المسألة رقم (1621)
(تعريف المفقود) (1)
المفقود الذي يجوز لزوجته أن تتزوج بعد مدة التربص هو الذي الغالب من حاله الهلاك مثل أن يفقد في المواضع التي ذكرناها. فأما إن سافر في تجارة إلى بلد فانقطع
(1) المفقود: هو الذي انقطع خبره، ولا يدرى أحي هو أم ميت، وله حالتان:
أحدهما: أن يكون ظاهر غيبته السلامة، كمن سافر لطلب العلم وانقطعت أخباره، فلا تزول الزوجية مالم يتيقن موته، لأن حياته ثابتة بيقين، فلا تزول بالشك.
والثاني: أن يكون ظاهرها الهلاك كالذي يفقد بين أهله.
جاء في الكافي3/ 313:(إذا فقدت المرأة زوجها، وانقطع خبره عنها، لم يخل من حالتين؛
أحدهما: أن يكون ظاهر غيبته السلامة كالتاجر، وطالب العلم في غيره مهلكة، فلا تزول الزوجية مالم يتيقن موته، لأنها كانت ثابنة بيقين، فلا تزول بالشك. وعنه إذا مضى له تسعون سنة قسم ماله، وإذا أباح قسمة ماله أباح لزوجته أن تتزوج. قال أصحابنا: يعني تسعين سنة).
جاء في المهذب4/ 545: (إذا فقدت المرأة زوجها وانقطع خبره .. ففيه قولان؛ أحدهما، وهو قوله في القديم: أن لها أن تفسخ النكاح ثم تتزوج، لما روي عن يحي بن جعدة: أن رجلا استهتره الجن فغاب عن امرأته، فأتت عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأمرها أن تمكث أربع سنين ثم أمرها أن تعتد، ثم تتزوج) ؛مصنف ابن أبي شيبة:3/ 522.