فهرس الكتاب
تزوج. ولأنها جلست مدة التربص في حالة الغالب منها الهلاك فجاز لها التزويج كما لو حكم الحاكم بالفرقة، ولأنه تحتاج في هذه الفرقة إلى اجتهاد الحاكم لأن الظاهر من حالة الهلاك، ويفارق زوجة العنين والموالي لأنهما متداعيان ومتخاصمان فوقف ذلك على حكم الحاكم كسائر الدعاوى والخصومات.
المسألة رقم (1623)
(إذا تزوجت امرأة المفقود بعد التربص ثم جاء الزوج الأول)
إذا تزوجت امرأة المفقود بعد التربص ثم جاء الزوج الأول (1) ،فإن كان الثاني لم يدخل بها فنكاحه باطل وهي زوجة الأول، وإن كان قد دخل بها فالأول بالخيار بين إمساكها بالعقد الأول ودفع الصداق الثاني إليه وبين تركها على نكاح الثاني وأخذ الصداق الذي أصدقها منه،
خلافا لمالك: إن كان الثاني دخل بها فهي زوجته، وإن لم يدخل بها فهي زوجة الأول من غير تخير، بناه على أصله في نكاح الوليين أن الثاني باطل، والثاني: نكاح الأول باطل، ونكاح الثاني صحيح، ولم يفرق بين أن يوجد هناك دخول أو لم يوجد؛ فالدلالة على أن قدوم الأول لا يوجب الحكم ببطلان أحد النكاحين بل يكون موقوفا على ما يوجد من اختياره ما روي الشعبي قال: سئل عمر عن رجل غاب عن امرأته، فيلغها أنه مات فتزوجت، ثم جاء الزوج الأول، فقال عمر: يخير الزوج الأول بين الصداق، فإن اختار الصداق تركها مع الأخير وإن شاء اختار امرأته.
وروى أبو المليح أن قوما ركبوا البحر وأصابهم الغرق، فقال أبو المليح: حدثني شهبة أن زوجها أسر في خلافة عثمان وقد تزوجت امرأته وأم ولده، فأتيا عثمان وهو فسألناه فقال: يخير بن امرأته وبين الصداق وترد عليه أم ولده وأولادها مملوكين، فأتيا عليا بعد قتل عثمان فقال مثله. وفي دلالة على أن النكاحين باطلان ببطلانهما لأنهما أثبتا له الخيار، والخيار لا يكون مع بطلان النكاح ورفعة دلالة على رفع الصداق إذا اختارها والمطالبة بأخذه إذا اختار تركها وحكمنا بالفرقة بالعقد من طريق الاجتهاد. فلو قلنا: إذا قدم انفسخ نكاح الثاني كان فيه نقض لما حكمنا به بضرب من الاجتهاد، إذ ليس معناه أن يقتضي أن قدومه يفسخ نكاح الثاني، والاجتهاد لا ينقض
(1) راجع: المغني11/ 252، المهذب4/ 547، المجموع16/ 616، روضة الطالبين8/ 401، الكافي3/ 314.