آدمي حكمنا بانقضاء العدة، لأنه لم يستبن فيه خلق آدمي فوجب أن لا تنفي به العدة كما لو ألقت ميتا، ولو جاز الرجوع إليهم في العلقة والمضغة جاز الرجوع في المني، ولأن النساء إنما يخبرن عما شاهدنه وهن لم يشاهدن خلق الولد في الرحم حتى تحكم على نظيره، وإذا لم يكن لهن طريق إلى العلم بذلك لم يقبل قولهن.
المسألة رقم (1634)
(متى تصدق المرأة في انقضاء عدتها) (1)
تصدق المرأة في انقضاء عدتها في ثلاثة وثلاثين يوما ولحظة، ويعتبر أقل الحيض وهو يوم، وأقل الطهر المجمع عليه وهو خمسة عشر يوما،
خلافا لأبي حنيفة في قوله: لا تصدق في أقل من شهرين فاعتبر أكثر الحيض وهو عشرة عنده وأقل الطهر وهو خمسة عشر يوما.
وقال الشافعي: تصدق في اثنين وثلاثين يوما ولحظة بناء على أصله، وأن الإقراء الإطهار، فاعتبر أقل الحيض وهو يوم، وأقل الطهر عنده وهو خمسة عشر يوما، وهكذا
خلاف بين الفقهاء. وقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن عدة المرأة تنقضي بالسقط إذا علم أنه ولد.
الثاني: إذا ألقت نطفة أو دما لا تدري هل هو ما يخلق منه الآدمي، أو لا.؟ فهذا لا يتعلق به شيء من الأحكام، لأنه لم يثبت أنه ولد لا بالمشاهدة ولا البينة.
الثالث: إذا ألقت مضغة لم تبن فيه الخلقة، فشهد ثقات من القوابل أن فيها صورة خفية بأنها خلقة آدمي فحكمه كحكم الحالة الأولى، لأنه قد تبين بشهادة أهل المعرفة أنه ولد.
الرابع: إذا ألقت مضغة لا صور فيها، فشهد ثقات من القوابل أنه مبتدأ خلق آدمي، فاختلف عن أحمد أبو طالب أن عدتها لا تنقضي به ولا تصير أم ولد ...
الخامس: أن تضع مضغة لا صورة فيها، ولم تشهد القوابلبأنها مبتدأ خلق آدمي، فبهذا لا تنقضي بها عدة، ولا تصير به أم ولد، لأنه لم يثبت كونه ولدا.
راجع: المغني11/ 229،الواضح4/ 152.
(1) لقد حدث خلاف بين الفقهاء في كم يوما إذا ادعت المعتدة أنها رأت الحيض ثلاث مرات:
القول الأول: ذهب الحنابلة إلى أن المرأة إذا ادعت انقضاء عدتها بالحيض فإنها لا تصدق إلا إذا مان تسعة وعشرون يوما.
فقد جاء في الكافي3/ 305: (وأقل ما تنقضي به العدة تسعة وعشرون يوما إن قلنا القرء: الحيض، وأقل الطهر ثلاثة عشر يوما) .
القول الثاني: ذهب الشافعية إلى أن أقل ما يمكن أن تعتد به الحرة بالإقراء اثنان وثلاثون يوما وساعة. جاء في المهذب4/ 535: (وأقل ما يمكن أن تعتد به الحرة بالإقراء اثنان وثلاثون يوما،