تخرج على الرواية التي تقول: الإقراء الإطهار، لأن زمان العدة حيض وطهر، فلما اعتبر أقل زمان الطهر وجب أن يعتبر أقل زمان الحيض،
ولا معنى لقولهم: إنها تجيء خلاف الظاهر، لأن الغالب في زمان الحيض ستة أيام وسبعة، وإذا ادعت انقضاء عدتها في إحدى وخمسين يوما كان يجب أن تصدق فيها، لأن الظاهر يشهد لها، وهو لا يقبل قولها.
المسألة رقم (1638)
(حكم إقامة البينة على انقضاء العدة) (1)
فإن أخبرت بانقضاء عدتها في تسعة وعشرين يوما ولحظة، وأقامت على ذلك بينة وهو أن تشهد لها امرأة بأنها حاضت ثلاث حيض في تسعة وعشرين يوما ولحظة، قبلت البينة وحكمنا بانقضاء عدتها، ولا تقبل مجرد دعواها،
خلافا للشافعي في قوله: لا تسمع هذه البينة ولا تنقضي عدتها في أقل من اثنين وثلاثين يوما ولحظة، والكلام في هذا في قضيتين؛ أحدهما: أن الحيض مما يمكن إثامة البينة عليه. والثاني: أن أقل الطهر ثلاثة عشر، والدلالة على أنه يمكن إقامة البينة عليه ما احتج به أحمد من حديث وكيع بن أبي خالد عن عامر قال: جاءت امرأة إلى علي قد طلقها زوجها، زعمت أنها حاضت في شهر ثلاث حيض طهرت عند كل قرء وصلت، فقال علي لشريح: قل فيها، فقال شريح: إن جاءت ببينة من بطانة أهلها ممن يرضى دينه وأمانته شهدت أنها حاضت في شهر ثلاثا وطهرت عند كل قرء وصلت وإلا هي كاذبة. قال علي: عليه بالرجعية، يعني جيد، فقد اعتبر إقامة البينة في ذلك ولم ينقل عن أحد خلافه، ولأن ذلك مما يمكن وهو أن يشهد من له خبرة باطنة بها أنهم شاهدوها تنزل للصلاة في هذه المدة في ثلاثة أقراء، وتصلي وتصوم في بقيته، لأن ترك الصلاة أمارة على الحيض وفعلها أمارة على انقضائها كما قبلنا في الإفلاس والحرج
وساعة، وذلك فإن يطلقها في الطهر ويبقى من الطهر بعد الطلاق ساعة فتكون تلك الساعة قرءا ثم تحيض يوما، ثم تطهر خمسة عشر يوما، وهو القرء الثاني، ثم تحيض يوما، ثم تطهر خمسة عشر يوما وهو القرء الثالث).
القول الثالث: ذهب أبو حنيفة إلى أن أقل ما يمكن أن تعتد به الحرة هو شهران.
جاء في بدائع الصنائع4/ 2013: (ثم اختلف في أقل ما تصدق به المعتدة بالأقراء. قال أبو حنيفة: أقل ما تصدق فيه الحرة ستون يوما. وقال أبو يوسف، ومحمد: تسعة وثلاثون يوما) .
(1) راجع: المغني11:229، الكافي3/ 305، بدائع الصنائع4/ 213،المهذب4/ 535.