فهرس الكتاب

الصفحة 1713 من 1922

المسالة رقم (1643)

(حكم اذا حلب اللبن من ثدى امراة ميتة و ارضع به صبى) (1)

حلب اللبن من ثدى امراة ميتة و ارضع به صبى حرم، خلافا للشافعى في قوله: لا يحرم.

لانه لبن لو شربه الصبى في الحال حياة المراة تعلق به التحريم، فاذا شربه بعد موتها يجب ان يتعلق به، قياسا على اللبن الذى يجب في حياتها فانه لا فرق بين ان يشربه قبل موتها او بعده، و لان اللبن حكم يتعلق بنفسه لا بالمراة، لانه لوحلب بالاناء فشربه صبى حرم، و اذا كان كذلك لم يعتبر في تعليق التحريم به حياتها، و يفارق هذا الوطء، فانه لا يثبت حكم حرمة الموطوءة فاعتبر وجود حياتها في حال حصوله، و لانه لو انفصل عنها في حياتها جاز ان يتعلق به التحريم، فالولد انفصل بعد موتها جاز ان يتعلق به كالولد.

و لا معنى لقولهم: ان الولد قد انتشرت حرمته قبل الانفصال بالتصور و التمكين، و التلون في جوف الام، لان التحريم في مسالتنا يتاهخر عن الانفصال و موتها لا يمنع مقصودة، كما لا يمنع اذا انفصل ثم ماتت.

(1) ما راى الفقهاء في لبن الميتة. هل ينشر الحرمة، ام لا.؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء في هذه للمسالة، على قولين: -

القول الاول: ان اللبن اذا جلب من ثدى امراة ميتة، و اضع به صبى، فانه ينشر الحرمة، لانه لبن اذا شرب حال الحياة كذلك بعد الموت، كما لو حلب حال الحياة، و لان اللبن انما يثبت الحرمة لما فيه من انبات الجزئية و البعضية. ذهب الى ذلك الحنابلة، و اكثر الفقهاء.

جاء في المغنى 11/ 316: (و يحرم لبن الميتة كما يحرم لبن الحية. لان اللبن لا يموت. و هو المنصوص عن احمد، و اختيار ابو بكر، و اصحاب الراى؛ لانه لا فارق بين شربه في حياتها و موتها الا الحياة، و الموت، او النجاسة، و هذا لا اثر له، لان البن لا يموت، و النجاسة لم تمنع) .

القول الثانى: ان اللبن اذا حلب من ثدى امراة ميته و ارضع به صبى فانه لا ينشر الحرمة، و لا يترتب عليه تحريم، لان اللبن انما يثبت الحرمة في اللبن الحى. و لانه لبن جثة منفكة عن الحل و الحرمة. ذهب الى ذلك الشافعى، و ابو بكر الخلال.

جاء في المهذب 4/ 589: (فان شرب لبن امراة ميتة لم يحرم، لانه معنى يوجب تحريما مؤبدا فبطل بالموت كالوطء) . راجع: روضة الطالبين 9/ 3، مغنى المحتاج: 3/ 415.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت