فهرس الكتاب
المسالة رقم (1644)
(ارضعت زوجته الكبيرة زوجته الصغيرة) (1)
اذا تزوج صغيرة و كبيرة، فارضعت الكبيرة الصغيرة وقعت الفرقة، و ضمنت نصف مهر الصغيرة سواء تعمدت الفساد او لم تتعمد، خلافا لابى حنيفة في قوله: ان تعمدت الفساد ضمنت، و ان لم تتعمد لم تضمن، لان كل فعل اذا قصد به الاتلاف تعلق به الضمان اذ لم يقصد به الاتلاف كالرمى، فانه لو قصد انسانا برمية و اتلف تعلق به الضمان، و لو اصابه من غير تعمد لزمه الضمان، و لا يلزم عليه اذا صف المشركين فاصاب مسلما فقتله ان لا ضمان عليه الا ان يقصد قتله لوجهين؛ احدهما انه لو قلنا: يضمن هناك لادى ذلك الى رفع القتال، فان كل احد يتقى ان يرمى فيصيب مسلما فيضمن. و الثانى: انه مفرط بقيامه في صف المشركين، و هذا معدوم ها هنا. و كذلك المغرور يرجع بما ضمن لان هناك من غرة، و يلزمه ما لو علم به لم يلزمه، و هذا معدوم ها هنا، و كذلك المضارب اذا ابتاع فتلف المال انه يضمن القيمة اذا تعمد انه ابوه، و لا يضمن اذا لم يعلم لانا لا نعرف عن احمد رواية في الضمان مع العمد، و قد خرجه ابو بكر على وجهين؛ احدهما: لا ضمان على المسمى الصحيح، و قياس المذهب انه يجرى مجرى المضارب اذا اشترى غيره ما اذت له يقف على الاجارة.
(1) ما الحكم لو كان له زوجتان صغيرة و كبيرة، فارضعت الكبيرة الصغيرة التى في سن الرضاع. فما حكم العقد. و ما هو الضمان.؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء، على قولين: -
القول الاول: ان الكبيرة لو ارضعت الصغيرة، فان لم يدخل بالكبيرة حتى ارضعت الصغيرة في الحولين حرمت الكبيرة فقط، و ان كان قد دخل بالكبيرة حرمتا عليه جميعا و انفسخ النكاح، و يرجع بنصف المهر الصغيرة على الكبيرة. ذهب الى ذلك الحنابلة، و الشافعية. جاء في المغنى 11/ 327 - 329: (لو تزوج كبيرة و صغيرة فلم يدخل بالكبيرة حتى ارضعت الصغيرة في الحولين، حرمت عليه الكبيرة، و ثبت نكاح الصغيرة، و ان كان قد دخل بالكبيرة حرمتا عليه جميعا. و ان عليه نصف مهر الصغيرة، لان نكاحها انفسخ قبل دخوله بها من غير جهتها) .
القول الثانى: ان الكبيرة لو ارضعت الصغيرة ينفسخ النكاح و لا يرجع على الكبيرة.
ذهب الى ذلك ابو حنيفة. جاء في بدائع الصنائع 5/ 2187: (اما اذا تزوج صغيرة و كبيرة، فارضعت الكبيرة الصغيرة، حرمتا عليه، لان الصغيرة صارت بنتا لها، و الجمع بين البنت و الام من الرضاع نكاح حرام. و اما حكم المهر: فاما الكبيرة ان كان قد دخل بها فلها جميع مهرها، سواء تعمدت الفساد، ام لا. و قال مالك: لا شئ لها) .