فهرس الكتاب
دليلنا: ما روى احمد في المسند عن ابن مالك انه قال: قلت: لأني قد صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر، وعمر، وعثمان ها هنا في الكوفة خمس سنين، فما تقول في القنوت؟ قال: محدث، وعن ابن عمر انه قال: قنوتكم هذا يزعمون انه قنوت بدعة ما قنت النبي صلى الله عليه وسلم للأشهر ولأنها صلاة مفروضة فلا يستحب فيها القنوت.
المسألة رقم (187)
(الترتيب في قضاء الفوائت)
الترتيب مستحب في قضاء الفوائت، وان كثرت (1)
خلافا لأكثرهم في قولهم: ليس بمستحب إلا أبا حنيفة ومالك يقولون: يستحب في خمس صلاوات فما دون.
دليلنا: انه ترتيب مستحق في الأداء فكان مستحقا في القضاء أصله ترتيب الركوع على السجود.
وبهذا قال الثوري وأبو حنيفة لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو على حي من أحياء العرب ثم تركه)؛ رواه مسلم.
القول الثاني: يسن القنوت في صلاة الصبح في جميع الأزمان، لما رواه انس انه قال: ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا. رواه احمد في مسنده: 3/ 162.
جاء في المجموع 3/ 494: (القنوت في الصبح بعد رفع الرأس من ركوع الركعة الثانية سنة عندنا لا خلاف وأما ما نقل عن أبي على بن أبي هريرة_ رضي الله عنه_ انه لا يقنت في الصبح لأنه صار شعار طائفة مبتدعة فهو غلط لا يعد من مذهبنا)
(1) إذا فات على المسلم البالغ العاقل صلوات متعددة واحدة أو أكثر وأراد أن يعيد هذه الفوائت فهل يجب عليه الترتيب فيقضى الصبح أو لا ثم الظهر وهكذا، أم لا يجب ذلك؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء في الشئ المستحب:
القول الأول: عند قضاء الفوائت يلزم الترتيب مطلقا واى سواء قلت الفوائت أم كثرت فقد لخص ابن قامة هذا الرأي بقوله: (فان فاتته صلوات لزمه قضاؤهن مرتبات لأنهم صلوات مؤقتات فوجب الترتيب فيها كالمجموعتين وان كثرت الفوائت قضاها متتابعة ما لم تشغله عن معيشة أو تضعفه في بدنه) انظر: الكافي 1/ 99.
جاء في المستوعب 1/ 129: (ومن لم يصل حتى خرج وقت الصلاة وهو من أهل فرضها فعيه قضاؤها على أفور مرتبا قليلا كانت الفوائت أو كثيرة على حسب امكانه وطاقته بحيث لا يحرج ولا يضعف في بدنه ولا ينقطع عن معيشته التي تقوم بما يحتاج إليه) ولان كثرة الفوائت لا تسقط الترتيب.
القول الثاني: عند قضاء الفوائت يستحب الترتيب إذا كان ما فاتته من الصلوات خمس فاقل فان كثر فلا يستحب لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة لمن عليه صلاة فرض) ولو لم يكن الترتيب