فهرس الكتاب
خلافا لأبي حنفية في قوله: للأب ان يمنع أمه الأجرة و يكلف المرضعة ان ترضعه في بيت أمه لا حقها من الحضانة لم يسقط بدليل انه يكلف المرضعة ان ترضعه في بيت أمه فنقول: ما لا يسقط حقها من الحضانة لا يسقط حقها من أجرة الرضاع أصله: إذا طلبت الأجنبية أجرة المثل و لا معنى لقولهم: لا حق للأب هناك و له حظ ها هنا لأنه ان كان للأب حظ في نقصان الأجرة فللولد حظ في رضاع أمه لأنها احن عليه وأشفق و يستمرئ لبنها خلاف غيرها فكان حظ الولد مقدما على حظ الأب لحاجة الولد إلى ذلك من غير إضرار يلحق بالأب
المسألة رقم (1660) (إجبار الام على رضاع ولدها) (1)
لا تجبر الام على رضاع ولدها
خلافا لمالك في قوله ان كان مثلها يرضع لزمها ذلك و ان لم يكن مثلها يرضع ليسار أو سرف لم يلزمها و يلزم الأب لأنها حرة فلم تجبر على رضاع ولدها و لو كانت هي الموسرة أو شريفة و لا يلزم عليه لقولنا حرة
(1) عقد المنصف هذه المسألة لتوضيح الحكم الشرعي في إجبار المرأة على إرضاع صغيرها هل تجبر على ذلك أم لا؟ فوضح ان الفقهاء اختلفوا في ذلك على قولين: -
القول الأول: ان الام إذا كانت حرة لا تجبر على إرضاع ولدها سواء كانت في جبال الزوج أم مطلقة لقوله تعالى: (و ان تعاسرتم فسترضع له أخرى) الطلاق: آية 6
ولأنها لا تجبر على نفقة الولد مع وجود الأب فلا تجبر على الإرضاع إلا ان يضطر إليها و يخشى عليه فليلزمها إرضاعه كما لو لم يكن له احد غيرها
ذهب إلى ذلك أكثر الفقهاء
جاء في الواضح 4/ 229: (ان رضاع الولد على الأب وحده و ليس له إجبار أمه على رضاعه دنيئة كانت أو شريفة وسواء في حبال الزوج أو مطلقة، و لا نعلم في عدم إجبارها على ذلك إذا كانت مفارقة خلافا
وأما إذا كانت مع الزوج فكذلك عندنا و به قال أبو حنفية و أصحابه و الشافعي لقوله تعالى: (و ان تعاسرتم فسترضع أخرى)
القول الثاني: ان الام الحرة تجبر على رضاع ولدها ذهب إلى ذلك مالك
جاء في المدونة 2/ 304: (قال: و سألت مالكا عن المرأة ذات الزوج ذلك قال: لمالك: ومن التي لا تكلف ذلك؟ فقال: المرأة ذات الشرف و اليسار الكثير التي ليس مثلها ترضع و تعالج الصبيان فأرى ذلك على أبيه و ان كان لها لبن)