قوله: هي من الذهب ألف دينار، وعن الورق عشرة ألف، لما تقدم من حديث ابن عباس أن رجلا قتل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل ديته اثنى عشر ألف درهم.
ولا معنى لقولهم: انه جعل ديته اثنى عشر ألفا على وزن ستة، والذي روى عنه عشرة ألف على وزن سبعة فيؤدى إلى الجمع بين الروايتين، لأن النبي لم يخاطب إلا بوزن الإسلام، والأوزان المذكورة في الشرع كلها محمولة على وزن سبعة،
ألا ترى أنه قال: هاتوا ربع العشر من كل أربعين درهما درهما، وليس عليهم شيء فيما دون مائتي درهم، فإذا كانت مائتي درهم ففيها خمس وما زاد فعلى حساب ذلك فحمل ذلك على قدر الإسلام، وكلما جاز أن يضمن بعشرة ألف جاز أن يضمن بزيادة على ذلك كسائر المتلفات.
ولا معنى لقولهم: إن سائر المتلفات يجوز أن تضمن بأكثر من اثنى عشر، لأنه لا يمتنع أن لا يضمن بزيادة على اثنى عشرة ألف، ويضمن بها كما قالوا: يضمن بعشرة لا زيادة عليها.
المسألة رقم (1729)
(مقدار البقر والغنم في أصل الدية) (1)
البقر والغنم أصل في الدية، وهي مقدرة بمائتي بقرة، وألفي شاة،
خلافا لأكثرهم في قولهم: ليست بأصول ولا مقدرة، ولا يجب فيها الرجوع إليها إلا بالتراضي على طريق القيمة، لما روى أبو داود بإسناده عن عطاء بن رباح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في الدية على أهل الإبل مائة من الإبل، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفى شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة، وعلى أهل القمح شيئا لم
ذهب إلى ذلك الحنابلة، ومالك، والشافعي في القديم.
القول الثاني: ان مقدار الدية من الفضة عشرة ألف من الفضة.
جاء في التوضيح3/ 1169: (دية حر مسلم: مائة بعير، أو مائا بقرة، أو ألفا شاة، أو ألف مثقال ذهبا، أو اثنا عشر ألف درهم .. فهذه أصول إذا أحضر من عليه دية لزم قبوله) .
راجع: حاشية الدسوقي4/ 267، مغني المحتاج: 4/ 56.
وجاء في بدائع الصنائع10/ 4663: (وأما الواجب من الفضة فقد اختلف فيه، فقال أصحابنا: عشرة آلاف درهم وزنا) .
(1) لا يختلف المذهب أن أصول الدية: الإبل، والذهب، الورق، والبقر، والغنم، فهذه خمسة لا يختلف المذهب فيها. انظر: المغني12/ 6.