يحفظه محمد (1) . وبإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم دية الخطأ على أهل القرى ... إلى قوله: قضى رسول الله على أهل البقر مائتي بقرة، ومن كان دية عقله في الشاء فألفي شاة) (2) ،والمرسل حجة عندنا، وعند أبي حنيفة، ومالك. ولأن البقر والغنم جنس من الماشية تجب الزكاة في عينه فجاز أن يكون أصلا في الدية كالإبل. ولا يلزم عليه الخيل، والبغال، والحمير لأنه لا تجب الزكاة في عينها، وكل موضع كان الإبل أصلها فيه كانت البقرة والغنم أصلا فيه؛ دليله الزكاة.
ولا معنى لقولهم: الزكاة أعم، لأنها تجب في الحبوب، والثمار هي أصول فيها وليست بأصول في الدية، لأنهما وإن اختلفا في الحبوب والزروع فقد تساويا في الإبل، والدراهم، والدنانير، وأنها أصل في كل واحد منهما، وعلى أنه ليس إذا كانت الدية أخص يجب أن تقف على أصل واحد كالطهارة الصغرى وهي أخص من الهدي، ولا تقف على عضو.
المسألة رقم (1730)
(دية الهاشمة) (3)
وفي الهاشمة عشر من الإبل، وهي التي تكسر العظم وتهشمه،
خلافا لأصحاب مالك، فقال الآبهري إنه كان يقول فيها ما في المثقلة. وقال ابن القطان فيها أرش الموضحة وحكومة، لأنها شجة تختص باسم تقدمها شجة فيها مقدر، فوجب أن يكون فيها مقدر كالمأمومة، وقولنا: تختص باسم احتراز من الموضحة إذا زادت قسطا العظم فإنها دون الهاشمة وفوق الموضحة، وليس فيها مقدر، لأنها لا تختص
(1) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الديات، باب الدية كم هي؟:4/ 184، حديث رقم4543.
(2) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الديات، باب ديات الأعضاء: 4/ 189 حديث رقم 4564.
(3) الهاشمة: هى التى تتجاوز الموضحة، فتهشم العظم. سميت هاشمة: لهشمها العظم. والهاشمية في الرأس، والوجه خاصة.
والهاشمية: لم يبلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها تقدير، وأكثر من بلغنا من أهل العلم على أن أرشها مقدر بعشر من الإبل، وتأسيسا على ذلك ..
ذهب أكثر العلماء على أن في الهاشمة من الإبل، روى ذلك قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت، وبه قال الشافعي.
أما أصحاب مالك فلا يعرفون النص الوارد فيها عن الإمام مالك. فقال الأبهري: خمسة عشر من الإبل. وقال أبو نصر: فيها ما في الموضحة، وحكومة لكسر العظم.