فهرس الكتاب

الصفحة 1847 من 1922

خلافا للشافعي: عليه الدية، لأن الإفضاء جعل بفعل مستحق فلم يكن مستوفي عليه كقطع يد السارق، والقطع على وجه القصاص. ولا يلزم عليه إذا ضرب الزوج زوجته، والأب ابنه، والمعلم الصبي فسرى إلى نفسه، أو عضو من أعضائه، فإنه غير مضمون عليه عندنا. ولا يلزم عليه إذا رمى صيدا فأصاب آدميا لأن ذلك لا يوصف بأنه مستحق، وإنما هو فعل مباح.

ولا معنى لقولهم: إن قطع يد السارق غير مضمون فما يولد غير مضمون، والوطء مضمون بالمهر فما يولد منه يجب أن يكون مضمونا، لأنه يبطل بالمستأجر إذا تلف تحت الحمل فإن ذلك الفعل مضمون علي المستأجر بالأجرة، ومع هذا فلا يضمن ما تولد منه. ولأن النكاح عقد على منفعة مما تولد من استيفائها من مستحقها جاز أن لا يضمن .. دليله: عقد الإجارة. ولا يلزم عليه إذا تخرق الثوب من دق القصار أنه يضمنه، لأنه جعل من فعل المستحق عليه كان القصاص مستحق عليه العمل، ومنفعة البضع حق الزوج فهو يؤثر في الباقي والحمل عليها لا ضمان، لأنه حق له.

المسألة رقم (1749)

(زنى بأجنبية فأفضاها) (1)

إذا زنا بأجنبية مطاوعة فأفضاها، لم يجب عليه شيء في الإفضاء، بنى على المسألة التي تقدمت، لأن إذنها في الوطأ يجري مجرى إذنها بعقد النكاح،

خلافا للشافعي في قوله: عليه الدية.

ذهب إلى ذلك الشافعي. جاء في المهذب5/ 152: (قال الشافعي - رحمه الله:إذا وطئ امرأة فأفضاها وجبت عليه الدية. وإن أفضاها واسترسل البول وجب مع دية الإفضاء حكومة للنقص الحاصل باسترسال البول، وإن أفضاها والتأم الجرح وجبت حكومة دون الدية) .

(1) إذا زنى بأجنبية مطاوعة له فأفضاها. فهل تجب عليه دية للإفضاء، أم لا.؟ لقد حدث خلاف في هذه المسألة، على قولين:

القول الأول: أن من زنى بأجنبية مطاوعة فأفضاها، فلا شيء عليه، قياسا على الزوجة، ولأن الإفضاء قد حدث من فعل قد أذنت له فيه، فوجب أن لا تكون مضمونة. ذهب إلى ذلك أكثر الفقهاء من الحنابلة.

جاء في المعني:12/ 171: (فأما المطاوعة على الزنى إن كانت كبيرة، ففتقها فلا ضمان عليه في فتقها. وقال الشافعي: يضمن، لأنه مأذون له في الوطء دون الفتق) .

وجاء في المستوعب3/ 51: (فإن كانت المرأة أجنبية فوطأها مطاوعة، فلا ضمان عليه) .

القول الثاني: أن من زنى بأجنبية مطاوعة فأفضاها، فلا مهر لها، ولا دية للإفضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت