فهرس الكتاب
لا يستمسك فعليه الدية ولا مهر لها فالدلالة على اجتماعها إن أفضاها بوطء في غير ملك سقط الحد فيه عن الموطوءة فوجب أن يجب لها المهر مع الأرش دليله: إذا كان يستمسك بولها
ولا معنى لقولهم: إن الأرش هناك ليس بدل عن منافع العضو وإنما هو بدل عن الجراحة التي هي بمنزلة الجائفة فلهذا لم يدخل أحدهما في الأخرى وهاهنا الدية تدل على منافع العضو والمهر يدل عنها فلم يجز اجتماعهما بفعل واحد كما لو أفضاها بأصبع لأن الدية تدل عن الجراحة التي أذهبت بمنفعة العضو وهو حبس البول والمهر يدل عن الاستمتاع وإحدى المنفعتين غير الأخرى
ولقد قلنا: إن الجراحة إذا لم يستطاق معها البول لم يجب كمال الدية لأنها لم تذهب بمنفعته ففي إحدى الحالتين حصل منه فصل اعتماد وجرى ذلك مجرى الهاشمة في إحدى الحالتين يحصل معها فيكسر العظم فيجب فيها خمس وفي الحالة الأخرى لا يكسر فيكون فيها عشر ويفارق الإفضاء بالأصبع لأنه ليس استمتاع
ألا ترى أنه لا يوجب المهر إذا انفرد وهذا استمتاع بدليل إذا انفرد أوجب المهر فإذا اجتمع مع الجناية لم يدخل في حكمها ولأنه لم يكن هناك شبهة وجب الحد والدية وإذا حصل شبهة سقط الحد ووجب المهر والدية لأن المهر يخلف الحد
المسألة رقم (1753)
(قطع ذكر الخصي أو العنين) (1)
إذا قطع ذكر الخصي أو العنين وجب عليه حكومة
(1) إذا قطع ذكر الخصي أو العنين فما هو الواجب؟ لقد اختلف الفقهاء ي هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أن من قطع ذكر الخصي أو العنين وجبت عليه حكومة لأن منفعة الذكر هي الإنزال و الإحبال وقد عدمت في حال بلوغ كماله فهو كاليد الشلاء فهو لا يولد له ولد ولا ينزل ولا يكاد يقدر على الوطء ذهب إلى ذلك أكثر الفقهاء منهم الحنابلة في رواية
جاء في كشاف القناع 6/ 50: (وذكر الخصي والعنين والسن السوداء التي ذهبت منفعتها بحيث لا يمكنه أن يعض بها شيئا والثدي دون حلمته والذكر دون حشفته وقصبة الأنف دون مارنه واليد والأصبع الزائدتين: حكومة لما حصل من النقص والشين مع عدم ورود تقديره في شيء منها)
القول الثاني: أن من قطع ذكر الخصي أو العنين وجبت عليه دية كاملة ذهب إلى ذلك الحنابلة في رواية والشافعي جاء في روضة الطالبين 9/ 287: (الذكر وفيه كمال الدية سواء ذكر الشيخ والشاب والصغير والعنين و الخصي وغيرهم)