فهرس الكتاب
فالدلالة على أن المولى إذا سلمه لزم المولى قبوله لأنها جناية ثابتة في الرقبة يمكن استيفاؤها منها فوجب أن يستحق بها لجناية العمد
و لا معنى لقولهم: ان الواجب هاهنا المال فلم يوجب الاستحقاق لأنه و إن كان الواجب المال فإن تعلق برقبته المال الذي هو رقبة العبد كتعلق القصاص بها و يفارق هذا الدين المتعلق به في الرهن و العبد المأذون له لأن الحق هناك تعلق بذمة الراهن و السيد والعبد وثيقة به فأما أن يتعلق برقبته فلا
و لا معنى لقولهم: ان الأرش إنما يكون من جنس الإبل أم من جنس الأثمان فلا يجوز العدول عنه إلى غير الجنس الذي هو رقبة العبد لأنا لا نسلم أن رقبة العبد تؤخذ عن الأرش نقول السيد بالخيار بين أن يقدمه فيكون الفداء من جنس الدية إما الإبل أو الأثمان لأنه هو جنس حقه و هو أن يسلمه فيسقط عن نفسه المطالبة بتسليمها ما وجب من الأرش بملك المستحق لها
المسألة رقم (1763)
(جنى العبد جناية) (1)
فإن جنى العبد جناية عمد فولى المجني عليه بالخيار بين القصاص و بين العفو على مال و ليس له العفو على رقبة العبد واسترقاقه و لا لملكه بالجناية
خلافا لما حكاه ابن نصر عن مالك و الثانية: أن ولى الدم بالخيار إن شاء قتله و إن شاء استرقه لأن القتل جناية من العبد فلا يوجبه زوال ملك السيد عنه دليله: جناية الخطأ
(1) ما الحكم لو جنى العبد جناية عمد فهل يوجب زوال ملكه؟ لقد حدث خلاف في هذه المسألة:
القول الأول: أن العبد لا يملك بالجناية العمد والحكم فيه كالحر فولى الدم مخير بين أمرين:
الأمر الأول: القصاص
و الثاني: العفو على مال لأنها جناية من العبد فلا يوجب زول ملكه عنه
ذهب إلى ذلك أكثر الفقهاء جاء في الممتع 5/ 539: (و إن جنى عمدا فعفى الولي عن القصاص على رقبته فهل يملكه بغير رضا السيد؟ على روايتان أما كون ولى المجني عليه يملك العبد إذا عفى عن القصاص على رقبته بغير رضا سيده على رواية فلأنه إذا لم يملكه بالجناية فلأن لا يملكه بالعفو بطريق الأولى و لأن العبد أحد من عليه القصاص فلا يملك بالعفو كالحر و لأنه إذا عفى عن القصاص انتقل حقه إلى المال فصار كالجاني جناية موجبة للمال)
القول الثاني: أن ولى المقتول إن اختار القصاص فقد ملك العبد ذهب إلى ذلك مالك و الرواية