فهرس الكتاب

الصفحة 1867 من 1922

و لا معنى لقولهم: إن الحفر جناية بدليل أنه لو حفر و مات فوقع فيها إنسان ضمن لأن الحفر ليس بجناية لأن الجناية إيقاع فعل في الغير على وجه العدوان و لم يحصل هذا لمجرد الحفر و إنما ضمنت الميت لأن له دمه و لهذا يصح الضمان عنه فأما السيد فإنما يضمن جناية العبد لبقاء ملكه عليه و قد زال ملكه بالعتق على وجه العدوان

المسألة رقم (1767)

(ضرب رجلا أو صبيا فأحدث ببول) (1)

إذا ضرب رجلا أو صبيا أو أفزعه فأحدث ببول أو بغائط أو ريح وجب على عاقلته ثلث الدية

خلافا لأكثرهم في قولهم: لا يتعلق بذلك ضمان لما روى أن عمر ابن عبد العزيز أرسل إلى سعيد بن المسيب يسأله عن رجل ضرب رجلا حتى سلخ هل في ذلك قضاء؟ فقال سعيد: قضى عثمان بن عفان فيه ثلث الدية و هذا قول يخالف القياس و الصحابي أذا قال قولا مخالفا للقياس فإنما يقوله توفيقا عن النبي [صلى الله عليه وسلم] و لأنه فعل تعدى فيه اقتضى جروح الحرب يتعلق به الضمان كما لو أقضاها فاستطلق الحرب أو ضرب مثانته فاستطلق حدته

و لا معنى لقولهم: ان هناك إنما وجبت الدية لتعطيل المنفعة و ها هنا لم تعطل منفعة و لم يذهب كمال فلم يتعلق به ضمان لأنه إذا أوضحه أو جرحه جائفة أو مأمومة فاندملت على غير شين و لا نقص وجب الضمان و إن لم يكن هناك ذهاب جمال و لا تعطيل منفعة و لا يجوز أن يقال: إن الضمان هناك وجب لأجل الألم لأن الألم بمجرده لا يوجب ضمان كما لو لطمه أو ضربه بالخشب و لا يجوز أن يقال: إنما ضمن لأجل الاسم و هو أن جرحه موضحة أو جائفة لأنه إذا جاز أن تتعلق الدية بمجرد الاسم و إن لم يحصل معه ذهاب منفعة و لا جمال جاز أن يتعلق بجروح الحرب و إن لم يعطل منفعة و لا جمال

(1) إذا ضرب رجلا أو صبيا أو أفزعه فأحدث أو خرج منه ريح فقد اختلف الفقهاء في الضمان وعدمه؟

فذهب الحنابلة: أنه يجب عليه في تلك الحالة ثلث الدية لأنه فعل به فعلا تعدى به فإذا تعقبه الحدث لزمه الضمان جاء في الممتع 5/ 506: (و من أفرغ إنسانا فأحدث بغائط فعليه ثلث ديته لا شئ عليه لأن الدية إنما تجب لإتلاف منفعة أو عضو أو إزالة جمال و ليس هنا شئ من ذلك و الأول أصح لأنه يروى عن عثمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت