فهرس الكتاب

الصفحة 1868 من 1922

المسألة رقم (1768)

(جنى على نفسه جناية خطأ) (1)

إذا جنى على نفسه أو على أطرافه جناية خطأ حملته العاقلة فيكون ضمان أطرافه له و ضمان نفسه لورثته إلا أن يكون الورثة هم العاقلة فلا يجب لهم على أنفسهم حق

خلافا لأكثرهم في قولهم: لا تحمل العاقلة جنايته على نفسه و لا على أطرافه لما روى أن رجلا كان يسوق حمارا له و كان راكبا عليه فضربه بعصا معه فطارت منه شظية فأصابت عينه فقئتها فرفع ذلك إلى عمر قال: هي يد من أيدي المسلمين لم يصبها اعتداء على أحد فجعل دية عينه على عاقلته و هذه القضية تخالف القياس و لا نقولها إلا توفيقا و لأن الدية لما تحملت عنه جاز أن يتحمل له لنفقة الأقارب لما يحملها الابن لزوجة أبيه يحملها له و كذلك صدقة الفطر لما يحملها الولد عن والده يحملها الأب عن ولده و عكسه سائر الأموال لما لم يتحملوا عنه لغيره لم يتحملها له و لأن قتل الخطأ يجب به شيئان دية و كفارة ثم ثبت أن الكفارة تجب لقتل جاز أن تجب الدية أيضا بقتله نفسه

و لا معنى لقولهم إن الكفارة تجب لغيره و الدية تجب له و لا يجوز أن تجب له بفعل حفا على غيره لأن الجناية على نفسه المستحق لضمانها غيره و هم الورثة و مع هذا فلا تتحمل عنه عند المخالف

(1) لو أن إنسانا جنى على نفسه أو على أطرافه جناية خطأ فهل تتحمل العاقلة الدية أم لا تتحملها؟ لقد اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:

القول الأول: أن من جنى على نفسه أو أطرافه جناية خطأ وجب الضمان على العاقلة ففيما دون النفس يكون له و في النفس لورثته ذهب إلى ذلك الحنابلة في قول

القول الثاني: ان من جنى على نفسه أو أطرافه خطأ فإن العاقلة تحمل شيئا لأنه هدر

جاء في الكافي 4/ 120: (و من جنى على نفسه أو طرفه خطأ ففيه روايتان: إحداهما: هي هدر لأن عامر بن الاكوع بارز مرحبا يوم خيبر فرجع سيفه على نفسه فقتلها فلم يقض النبي صلى الله عليه وسلم بشئ ولأنه جنى على نفسه فلم يضمن كالعمد لأن حمل العقلة إنما كان معونة له على الضمان للغير و الثانية: ديته على عاقلته لورثته و دية طرفه على عاقلته لنفسه لأنها جناية خطأ فأشبه جناية على غيره)

انظر: المغنى 12/ 33 حيث جاء فيه: (والرواية الثانية: جنايته هدر و هذا قول أكثر أهل العلم منهم: ربيعة و مالك و الثوري و أصحاب الرأي و هي أصح)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت