فهرس الكتاب

الصفحة 1869 من 1922

المسألة رقم (1469)

(اصطدم الفارسان فماتا) (1)

إذا اصطدم الفارسان فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما كمال دية صاحبه

خلافا للشافعي في قوله: على عاقلة كل واحد منهما نصف دية صاحبه فإذا ماتا من ذلك لزم كل واحد منهما دية الآخر كما لو كان أحدهما واقفا في الطريق و الآخر سائرا فاصطدما و ماتا ان على كل واحد منهما ديته

و لا معنى لقولهم: إن الواقف مات من صدمة صاحبه و السائر مات من البعير و لم يمت من صدمته لأن البعير به صدمة له لأن الصدم هو الصد و المنع عن القصد

ولا معنى لقولهم: ان كل واحد منهما مات بسبب من جهة صاحبه لم يشاركه فيه و ها هنا مات من فعله و فعل صاحبه فضمن النصف لأن السائر مات بجنايته وجناية الواقف وكذلك العاثر بالحجر والواقع في البئر بفعله و هو سببه دفع الحافر و مع هذا فإنه تجب كمال ديته على الحافر و الواقف لأن صدم الإنسان غيره ضمانه على المصدوم و ليست جناية على الصادم على نفسه بدلالة أن المسلم يجوز أن يصدم العدو إذا غلب في ظنه أن ذلك يؤثر فيه وإن كان صدمة جناية على نفسه كما لم يجز أن يجرح نفسه ليتمكن من العدو و كذلك من بنا حائطا في الطريق فصدمه رجل فمات وجبت ديته على عاقلة الثاني فلو اعتد بفعل الصادم جناية على نفسه لوجب نصف ديته جميعها دل على أن فعله غير معتد به

(1) عقد المؤلف هذه المسألة لبيان قيمة الدية إذا اصطدم الفارسان فماتا فما هو الواجب على العاقلة؟ لقد اختلف الفقهاء على قولين:

القول الأول: أنه إذا اصطدم الفارسان فماتا فيكون على كل عاقلة واحد منهما دية صاحبه لأن كل واحد صدم صاحبه فإذا ماتا من ذلك لزم عاقلة كل واحد دية الآخر كما لو كان أحدهما سائرا و الآخر واقفا ذهب إلى ذلك أكثر الفقهاء و منهم الحنابلة

جاء في الكافي 4/ 65: (و إذا اصطدم نفسان فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما دية صاحبه لأن كل واحد منهما مات من صدمة صاحبه و إنما هو قرب نفسه إلى محل الجناية عن غير قصد و إن ماتت دابتهما ضمن كل واحد منهما قيمة دابة الآخر و إن تصادما عمدا و ذلك مما يقتل غالبا فدماؤهما هدر)

القول الثاني: ان اصطدم الفارسان فماتا يكون على كل واحد عاقلة تصف دية الاخر

ذهب إلى ذلك الشافعي و زفر جاء في المهذب 5/ 91: (و إن اصطدم فارسان او رجلان و ماتا وجب على كل واحد منهما تصف دية الآخر) انظر: بدائع الصنائع 10/ 4707

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت