فهرس الكتاب
العاقلة أربعة دراهم وأقله لا يتقدر وخلافا للشافعي في قوله: لا يتقدر فيوضع على الغنى نصف دينار وعلى المتوسط الحال ربع دينار لا ينقص من ذلك ولا يتقدر أكثره لأن الدية حق يتحمله الغير عن الغير على طريق المواساة فلم يكن مقدرا كنفقة الأقارب ولا يلزم عليه صدقة الفطر لأنها لا تتحمل لا على طريق المواساة وإنما تتحمل على وجه التطهير ألا ترى أنها تتعلق بالعبد إن لم يكن من أهل المواساة وكذلك من فضل عن قوته وإن لم يكن من أهل المواساة
المسألة رقم (1777)
(يتحمل الموسر زيادة على ما يتحمل المتوسط) (1)
يتحمل الموسر زيادة على ما يتحمل المتوسط من العقل
به ويشق عليه ولأنه حق لزمهم من غير جنايتهم على سبيل المواساة فلا يجب ما يضر بهم كالزكاة لأنه وجب للتخفيف عن الجاني ولا يزول الضرر بالضرر ويرجع إلى اجتهاد الحاكم في قدر الواجب فيفرض على كل واحد منهم قدرا يسهل ولا يؤذي لأن التقدير لا يصار إليه إلا بتوقيف ولا توقيف هنا فوجب المصير إلى الاجتهاد وعنه يفرض على الموسر نصف مثقال وعلى المتوسط ربع مثقال وهذا اختبار أبي بكر)
وجاء في الممتع 5/ 605: (أما كون ما يحمله كل واحد من العاقلة غير مقدر فلأن التقدير من الشرع ولم يرد منه فيه شيء وأما كونه يرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم فلأنه لا نص فيه فوجب الرجوع في تقديره إلى اجتهاد الحاكم كتقدير النفقات
القول الثاني: أن ما يحمله كل واحد من العاقلة مقدر أكثره أربعة دراهم ذهب إلى ذلك أبو حنيفة
جاء في تحفة الفقهاء 3/ 121: (ولا يغرم كل رجل من العاقلة إلا ثلاثة دراهم أو أربعة في ثلاث سنين)
القول الثالث: أن ما يحمله العاقلة مقدر بحسب اليسر والعسر فالغني عليه نصف دينار والمتوسط عليه ربع دينار ذهب إلى ذلك الشافعية
جاء في المهذب 5/ 173: (ولا يعقل فقير لأن جمل الدية على العاقلة مواساة والفقير ليس من أهل المواساة 000 ويجب على المتوسط ربع دينار لأن المواساة لا تحصل بأقل قليل ولا يمكن إيجاب الكثير لأن فيه إقرارا بالعاقلة ويجب على الغني نصف دينار لأنه لا يجوز أن يكوم ما يؤخذ من الغني والمتوسط واحدا فقدر بنصف دينار لأنه أقل قدر يؤخذ من الغنى في الزكاة)
(1) هل ما يتحمله الموسر والمتوسط سواء أم مختلف؟ لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة:
القول الأول: أنه لا يستوي الموسر ولا المتوسط في تحمل الدية بل هما مختلفان في نصيبهم في التحمل لأنه مال يجب بحلول الحول فاختلف باختلاف المال كالزكاة ولا يلزم الفطرة لأنها تجب لغروب الشمس ذهب إلى ذلك أكثر الفقهاء منهم الحنابلة