وخلافاً للشافعي في أحد قوليه في أحد قوليه: يتحمل القليل والكثير. لأنه ينقص عن قدر الثلث فلم تحمله العاقلة .. دليله: ما دون الموضحة. ولا يلزم عليه دية الجنين إذا ماتت الأم من الضربة أن العاقلة تتحملها وإن نقصت، لأن الأم إذا ماتت صارت الجناية على الأم وعلى الجنين في حكم الجناية الواحدة وموجبها أكثر من الثلث، لأن الجنين مع أمه قد أجرى مجرى الجزء منها؛ بدليل أنه إذا أذن في قطع يد أمته الحامل فسرى إلى الجنين لم يضمن، كما لو سرى إلى عضو.
ولا معنى لقولهم: إن ما دون الموضحة يجري مجرى المال بدلالة أنه لا يجب فيه القصاص، فلهذا لم يتحمله كسائر الأموال، لأن القصاص قد يجب فيما عن أرش الموضحة، ويتقدر أرشه.
ألا ترى أن في قطع الأنملة من أصبع يجب القصاص وأرشه ثلث أرش الأصبع، وهو ثلث العشر. ولأن ما يتحمل ضمانه الأب والابن لا يتحمله العم والأخ. دليله: ضمان المال، وعكسه الثلث.
ولا معنى لقولهم: إن المال لا يدخل التحمل، والدية في الجملة يدخلها، لأنه لا يمتنع أن يدخله إذا كثر، ولا يدخله إذا قل، لأن التحمل إنما هو على وجه التخفيف والمواساة لئلا يجحف الأداء بمال الجاني، وهذ إنما يكون في الكثير دون القليل، فإذا ثبت ذلك أحتيج إلى تقدير القليل والكثير، ولا تقدير إلا بما قلناه، لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الثلث. فالثلث كثير، فجعله في حكم الكثير.
المسألة رقم (1786)
(ضرب بطن حامل فمات وانفصل الجنين ميتاً) (1)
إذا ضرب بطن امرأة فماتت، ثم انفصل منها جنين ميت، ففيه الغرة،
خلافاً لأبي حنيفة، ومالك في قولهما: لا شيء في الجنين، لأنه جنين لو انفصل
(1) إذا ضرب شخص امرأة حامل فماتت، ثم انفصل منها جنين ميت. فما الحكم فيه .. ؟ لقد اختلف الفقهاء في ذلك، على قولين:-
القول الأول: أن من ضرب بطن حامل فماتت ثم انفصل منها جنين ميت، أن في تك الحالة غرة، لأنه لو انفصل حياً كان مضموناً، كذلك ميتاً، كما وضعته حال حياتها.
... ذهب إلى ذلك الحنابلة، الشافعية.
جاء في المغني 12/ 63: (ولو قتل حاملاً، فألقت جنيناً ميتاً، فيجب ضمانه، سواء ألقته في حياتها أو بعد موتها. وبهذا قال الشافعي ... وقال مالك، وأبو حنيفة: إذا ألقته بعد موتها لم