المسألة رقم (1789)
(جنين الأمة يضمن بعشر قيمة أمه) (1)
جنين الأمة إذا كان مملوكاً مضموناً بعشر قيمة أمة، ذكراً كان أو أنثى،
خلافاً لأبي حنيفة في قوله: في جنين الأمة نصف عشر قيمته، وعشر قيمته إن كان أنثى. فالكلام يقع في فصلين؛
أحدهما: التسوية بين الذكر والأنثى.
والثاني: أن الواجب فيه يعتبر بأمة لا بنفسه.
والدلالة على أن الأول أنه جنين ميت بالجناية، فوجب أن لا يختلف قدر ضمانه بالذكورية والأنثوية .. دليله: جنين الحرة.
يبين صحة هذا أن الأصل في ضمان الجنين هو جنين الحرة، وجنين الأمة محمول عليه، وحكم الفرع لا يخالف الأصل إلا في المواضع التي يختلف فيه حكم الأصل.
فلما لم يختلف حكم الأصل بالذكورية والأنثوية لم يختلف حكم الفرع بذلك. ولأنه إنما سوى بين الذكر والأنثى في ضمان الجنين، لأنه قد يخرج بحيث لا تبين فيه علامة الذكر والأنثى، وقد يجرح عضو منه فيجيب البدل إن كان لا يعلم أذكر هو أم أنثى، وهذا موجود في جنين الأمة.
ولا معنى لقولهم: الغرة في جنين الحرة مقدرة بخمسين ديناراً وهي عشر دية إن كان أنثى، ونصف عشرها إن كان ذكراً، وجنين الأمة فرع عليه فيجب أن يعتبر بها، وهذا يؤدي إلى ما قلنا من اعتبار نصف عشر دية الذكر وعشر قيمة الأنثى، وذلك أن قيمة الفرد وإن كان نصف عشر دية الذكر وعشر دية الأنثى فهو غير مختلف في حقها، بل هما متساويان في ذلك المقدار. وفي جنين الأمة يؤدي إلى اختلاف متى اعتبر
(1) جاء في الواضح 4/ 311:(أما إذا كان جنين الأمة مملوكاً فسقط من الضربة ميتاً، ففيه عشر قيمة أمه.
وبه قال مالك، والشافعي، لأنه جنين مات بالجناية في بطن أمه، فلم يختلف ضمانه بالذكورة والأنوثة كجنين الحرة).
وجاء في المغني 12/ 69:(وجملته: أنه إذا كان جنين الأمة مملوكاً فسقط من الضربة ميتاً، ففيه عشر قيمة أمه.
وهذا قول الحسن، وقتادة، ومالك، والشافعي. وقال زيد بن أسلم: يجب نصف عشر قيمته إذا كان ذكراً، وعشر قيمته إن كان أنثى). راجع: بداية الصنائع 10/ 4829.