بنفيه، لأنه لا تتفق قيمة الذكر والأنثى، بل تختلف فتزيد قدر الضمان في حق أحدهما على الآخر. والدلالة على الفضل الثاني أنه إذا اعتبر بنفسه وجب تقويمه لأنه لا يخلو إما أن نقومه في حال وقوع الجناية عليه أو بعد الظهور. ولا يجوز تقويمه حال وقوع الجناية لأنه لا يمكن تقويمه في الرحم، ولا يجوز بعد الظهور لأنه ميت ولا قيمة للميت. ولأنه قد يكون على صفة لا تكون قيمة وهو أن لا يكون قد تم خلقه ولا حصل فيه حياة، ولا يجوز أن يقال نقومه بعد الظهور فننظر إلى قيمته لو خرج حياً، كما فعلنا في ولد المغرور قومناه لو كان عبداً لأن ولد المغرور له صفات يمكن اعتبارها بالعبد، وهذا قد يخرج على صفة لا تكون له قيمة، ولأن ولد المغرور لما كان معتبراً بالعبد ضمن بجميع قيمته، فلو كان الجنين الميت معتبراً بالحي لوجب أن يعتبر بجميع قيمته. ولأنه لو وجب تقويمه لم يضمن الأنثى بأكثر مما يضمن الذكر مع تساويهما القيمة. فلما اختلف قدر ضمانها علم أن ضمانها غير معتبر بهما وإنما يعتبر بغيرهما.
المسألة رقم (1790)
(الغرة الواجبة بقتل الجنين مع أمه) (1)
الغرة الواجبة بقتل الجنين تقسم على العاقلة في ثلاث سنين، كما تقسم الدية الكاملة، وإنما يصح هذا على أصلنا إذا ماتت الأم أيضاً بالضربة فتحمل العاقلة دية الأم والجنين جميعاً. فأما الأخوة بانفرادها فلا تحملها العاقلة، لأنها تنقص عن ثلث الدية.
خلافاً لأبي حنيفة، وأحد قولي الشافعي: تقسم دية الجنين في آخر السنة الأولى لأنها دية نفس مؤجلة فوجب أن تكون في ثلاث سنين قياساً على دية المرأة.
والذي يبين هذا أنها دية نفس وليست دية طرف، أنها لو كانت بمنزلة الطرف لوجب أن يكون بدل لها، ولوجب أن تدخل دية الجنين في ديتها إذا ماتت من الضربة كما تدخل دية أطرافها.
(1) إذا قتل الجنين مع أمه فإن غرة الجنين تتحمل في ثلاث سنوات؛ بينما يرى أبو حنيفة: يتحمل في سنة.
جاء في المغني 12/ 68: (وتحمل العاقلة دية الجنين إذا مات مع أمه، نص عليه أحمد إذا كانت الجناية عليهما خطأ، أو شبه عمد) .