كعصر الأنثيين، وغم الوجه. ولأن الغالب من حال الإنسان أن لا يموت إلا بسبب إما مرض، أو قتل، ونادر أن يموت فجأة، فإذا وجد منها فالظاهر أنه مات بسبب يحمل عليه.
المسألة رقم (1798)
(إذا ردت اليمين على المدعى عليهم) (1)
إذا حلف أهل القسامة بعدما ردت الأيمان عليهم، لم يغرموا شيئاً،
خلافاً لأبي حنيفة في قوله: لا تسقط عنهم الدية، لأن المدعى عليه إذا صحت يمينه برئ أو سقطت الدعوى والمطالبة؛ أصله: سائر الدعاوى.
ولا معنى لقولهم: إن اليمين في القسامة نفس الحق، بدليل أنهم لو بدلوا الدية لم يسقط عنهم اليمين، فلهذا لم يبرؤا، وفي سائر الحقوق ليست نفس الحق، بدليل أن المدعى عليه سقطت الدعوى عنه، وذلك أن الأيمان في القسامة للبراءة وقطع الخصومة كسائر الدعاوى. وقولهم: إن سائر الأيمان لا تسقط ببدل الدية لا نسلمه، بل نقول:
وجاء في المغني 12/ 197: (وليس من شرط اللوث أن يكون بالقتيل أثر، وبهذا قال مالك، والشافعي. وعن أحمد: أنه شرط، وهذا قول حماد، وأبي حنيفة) .
وجاء في بدائع الصنائع 10/ 4739: (وأما شرائط وجوب القسامة والدية فأنواع منها: أن يكون الموجود قتيلاً، وهو أن يكون به أثر لقتل من جراحه أو أثر ضرب أو خنق، فإن لم يكن شيء من ذلك فلا قسامة فيه ولا دية) .
(1) تبين لنا أن القول الراجح أن المدعين في القسامة يبدأون الحلف. ولكن ما الحكم لو امتنعوا عن الحلف، وردت اليمين على المدعي عليهم.؟ لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة، على قولين:-
القول الأول: أن اليمين إذا ردت على المدعى عليهم فحلفوا لم تلزمه الدية، وبرءوا منها، لأن من صحت منه اليمين برئ من الحق كسائر المنكرين. ذهب إلى ذلك كثير من الفقهاء.
جاء في الممتع 5/ 530: (أما كون المدعي عليه يحلف خمسين يميناً ويبرأ إذا لم يحلف المدعون، فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث سهل: «فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم» ، أي يبرؤون منكم بذلك.
وفي لفظ آخر: «فليحلفون خمسين يميناً ويبرؤون من دمه» ؛ أخرجه أحمد في مسنده 4/ 3.
القول الثاني: أن اليمين إذا ردت على المدعى عليهم فحلفوا فإنهم يغرمون الدية.
ذهب إلى ذلك الإمام أحمد في رواية. جاء في الممتع 5/ 631:(وعن الإمام أحمد: يحلفون، ويغرمون الدية، لأن عمر - رضي الله عنه - قضى بالدية مع اليمين.
والأول أولى، ولأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يغرم اليهود الدية، ولأن أيمان القسامة أيمان مشروعة في حق المدعى عليه فوجب أنه يبرأ).