فهرس الكتاب

الصفحة 1908 من 1922

خلافاً للشافعي في أحد القولين: يستحلف خمسين يميناً، لأنها يمين تختص المدعى عليه فلا يتكرر كدعوى المال، ولا تلزمه عليه القسامة، لأن اليمين لا تختص المدعى عليه، لأنه يشترك فيها المدعى والمدعي عليه، ويفارق هذا إذا كان هناك لوث، لأن التهمة تظهر فتكررت اليمين لتفيها، وهذا يوجد إذا لم يكن هناك تهمة.

المسألة رقم (1801)

(وجوب تعيين القاتل في القسامة) (1)

لابد من تعيين القاتل في القسامة، ولا يستحلف من لم يعينه الولي في الدعوى.

خلافاً لأبي حنيفة في قوله: لا يجب تعيين القاتل، وإذا لم يعين الدعوى على واحد من أهل المحلة استحلف منهم خمسون رجلاً. وكذلك لو قال القاتل منهم واحد إلا أنني لا أعرفه، لأن من لم يكن مدعياً ولا مدعاً عليه لم يكن محلاً لليمين؛ أصله: إذا

يستحلف يميناً واحداً، لأنه يمين في جنبه المنكر ابتداء، فلا تتكرر كاليمين في دعوى المال.

ذهب إلى ذلك الحنابلة، والحنفية، والشافعي في أحد قوليه.

جاء في الممتع 5/ 620: (ومتى ادعى القتل مع عدم اللوث عمداً، فقال الخرقي: لا يحكم له بيمينه ولا غيرها ... وعن أحمد: يحلف يميناً واحدة ... أما كون اليمين واحدة، فلأنه صلى الله عليه وسلم قال: «ولكن اليمين على المدعى عليه» ظاهر أنها يمين واحدة.

القول الثاني: أن الرجل إذا ادعى على آخر أنه قتل ولياً فأنكر المدعى عليه، ولا يوجد لوث، فإنه لا يحكم له بيمين، فلأن المدعي به ما لا يجوز بذله، فلم يجب فيه يمين كالحدود، ولأنه لا يقضي في هذه الدعوى بالنكول فلم يستحلف فيها كالحدود ولأنه لا يحكم له بغير اليمين، فلأن من شروط القسامة المترتب عليها القتل أو الدية، وجود اللوث وهو منتف هنا.

ذهب إلى ذلك الخرقي. انظر: الممتع: 5/ 620 وما بعدها.

(1) هل تعيين القاتل في القسامة واجب، ولا يستحلف من لم يعينه الولي. أم ليس بواجب .. ؟ لقد حدق خلاف في هذه المسألة، على قولين:-

القول الأول: أنه لابد من تعيين القاتل في القسامة، ولا يستحلف من لم يعينه الولي في الدعوى، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يحلفون خمسون منكم على رجل بعينه فتستحقونه» ، ولأنه غير مدعي عليه، فلا يحلف كغير أهل المحلة. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والشافعية.

جاء في المغني 12/ 190: (ولا تسمع الدعوى على غير المعين، فلو كانت الدعوى على أهل مدينة، أو محلة، أو واحد غير معين، أو جماعة منهم بغير أعيانهم لم تسمع الدعوى ... وبهذا قال الشافعي، وقال أصحاب الرأي: تسمع ويستحلف خمسون منهم) .

القول الثاني: لا يشترط في القسامة تعيين القاتل، فتسمع الدعوى مع عدم التعيين، ويستحلف خمسون من أهل المحلة. ذهب إلى ذلك أبو حنيفة.

راجع: بدائع الصنائع 10/ 4757 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت