المسألة (212)
(حكم إسلام المرتد ما فاته من الفرائض)
أذا اسلم المرتد لم يلزمه قضاء ما تركه من الصلوات في حال ردته (1) ، خلافا للشافعى في قوله: لا يسقط عنه ذلك.
دليلنا: أنها صلوات تركها في حال الكفر ولا يجب عليه قضاؤها بعد الاسلام، دليله: الكافر الأصلى.
فصل
فإن ترك صلوات، أو صيام، أو زكاة، في حال إسلامه، ثم أسلم، فإنه يجب عليه قضاؤها، خلافا لأبى حنيفة، ومالك في قولهما: يسقط ذلك عنه، كما يسقط عنه ما تركه في حال ردته.
دليلنا: أنها صلوات تركها في حال الاسلام بعد وجوبها عليه فوجب قضاؤها لما لو لم يرتد.
(1) إذا ارتد عن الاسلام فترة ثم عاد إلى الاسلام مرة ثانية. فهل يلزمه قضاء ما تركه من صلاة أثناء ردته؟. لقد حدث خلاف بين الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أن المرتد إذا اسلم لا يلزمه قضاء ماتركه من صلوات أثناء ردته، لأنه كافر ترك الصلاة في الكفر فلا يلزمه القضاء كالكافر الأصلى،ذهب إلى ذلك الحنابلة، والمشهور عند أكثر الحنفية.
جاء في كشاف القناع 1/ 223: (ولا تجب الخمس على مرتد زمن ردته كالكافر الأصلى، ولا تصح الصلاة منه لفقد شرطها وهو الاسلام، ولا يقضى مافاته زمن ردته لعدم وجوبه عليه كالاصل) .
وجاء في الممتع 1/ 308: (ولا فرق بين الكافر الأصلى والمرتد في عدم الوجوب. وعن الامام أحمد رواية: يجب على المرتد قضاء ما ترك حال ردته، لأنه اعتقد وجوبها، والأول المذهب) .
انظر: مختصر الطحاوى ص 26.
القول الثانى: أن المرتد إذا اسلم لزمه قضاء ماتركه من صلوات أثناء ردته.
ذهب إلى ذلك الشافعى في قوله. انظر الأم: 1/ 70، التنبيه ص 81.
جاء في المجموع 3/ 5: (قال الشافعى والأصحاب: يلزم أن يقضى ما فاته في الردة أو قبلها وهو مخاطب في حال الردة بجميع ما يخاطب به المسلم) .