المسألة رقم (1803)
(تعريف اللوث) (1)
اللوث الذي يملك له الأولياء القسامة هو أن يوجد قتيل بين قوم أو بقربهم، بينه وبينهم عداوة ظاهرة،
خلافاً لأبي حنيفة في قوله: لا اعتبار بالعداوة، وإنما الاعتبار بالأثر، فمتى وجد قتيل في محلة وبه آثر فادعى الولي على أهل المحلة أنهم قتلوه، أو على واحد بعينه استحلف أهل المحلة خمسون بالله ما قتلناه، ولا علمنا قاتلاً، يختارهم الولي، فإن لم يبلغوا خمسين كرر عليهم الإيمان،
وخلافاً لمالك في قوله: اللوث أحد الأمرين؛ إما من شاهد يشهد، أو أن يقول المقتول: دمي عند فلان،
وخلافاً للشافعي في قوله: اللوث: وجود سبب يوجب عليه الظن أن الأمر كما يقول المدعي قبل أن يوجد قتيل بين قوم بينهم وبين المقتول عداوة ظاهرة، ولا يختلط بالقوم غيرهم، أو يدخل جماعة داراً ويتفرقون عن قتيل وبالقرب رجل معه سكين أو سيف مختضب بالدم، أو يشهد به شاهد واحد عدل، أو يشهد جماعة من غير العدول متفرقين.
لأن هذه الأشياء لا توجب عليه الضمان، لأن المقتول في دار قوم يجوز أن يكون قتل نفسه لأمر لحقه، أو يكون غيره قتله وطرحه فيهم. وكذلك إذا وجد رجلاً واقفاً بيده سكين إلى قرب مقتول يجوز أن يكون القتيل قتل نفسه بها أو غيره وأخذها هذا من يده. يبين صحة هذا أن الغالب ممن يقتل غيره أن يبعد عنه ويتعمد ذلك في غير موضعه وبحيث لا تلحقه التهمة فيه، وبقاؤه في موضع المقتول لا تقوى التهمة، فيجب أن يكون القاتل غيره. ولأنه يجوز أن يكون تلوث الدم لأنه ذبح شاة، ولأنه لو وجدنا شاة
(1) جاء في بدائع الصنائع 10/ 4736: (وتفسير اللوث عنده: أن يكون هناك علامة القتل في واحد بعينه، أو يكون هناك عداوة ظاهرة. وقال الشافعي - رحمه الله: إن كان هناك لوث، أي عداوة ظاهرة، وكان بين دخوله المحلة وبين وجوده قتيلاً مدة يسيرة يقال للولي: عين القاتل، فإن عين القاتل يقال للولي: أحلف خمسين يميناً، فإن حلف فله قولان؛ في قول: يقتل القاتل الذي عينه، كما قال مالك - رحمه الله -. وفي قول: يغرمه الدية، فإن عدم أحد هذين الشرطين اللذين ذكرناهما يحلف أهل المحلة، فإذا حلفوا لا شيء عليهم كما في سائر الدعاوي) .
راجع في ذلك: بداية المجتهد 4/ 268، والحاوي للماوردي 16/ 246، والممتع 5/ 619.