مذبوحة وبقربها إنسان واقف بيده سكين ملوثه لم يكن هذا ظاهراً على أنه هذا الذابح، ولأن الشاعد الواحد لو كان يوجب غلبة الظن في القتل جاز أن يوجب عليه الظن في حد القذف فإذا شهد به شاهد واحد جاز للمدعي للقذف أن يحلف المدعي عليه، ولأن القياس يمنع من القسامة لأنها إيمان على ما لا يعلم، وإنما تركنا القياس في ذلك إذا كان هناك عداوة لأجل قصة الأنصار ونفي ما عداه على موجب القياس.
المسألة رقم (1804)
(القسامة خاصة بالنفس) (1)
لا قسامة إلا في النفس؛ ذكرة أبو بكر،
خلافاً للشافعي في أحد القولين: يجب فيما دونها.
لأن ما دون النفس لا يجب فيه الكفارة بحال، فوجب أن لا تجب فيه القسامة كالدابة. ولأننا إنما جعلنا القسامة في النفس لأن القاتل يتتبع خطوات المقتول لتتعذر إقامة البينة، فلما تعذرت جعلنا اليمين في حقه ابتداءً، فلا حاجة بنا ها هنا، لأن المجني عليه يعرف صاحبه فتكون المناظرة معه.
(1) هل القسامة خاصة بالنفس فقط، أم تشمل النفس وما دونها .. ؟ لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:-
القول الأول: أن القسامة خاصة بالنفس فقط لا تتعداه إلى غيرها، لأن ما لا يجب بإتلافه كفارة بحال لا يحلف عليه كالبهيمة. ذهب إلى ذلك أكثر الفقهاء.
جاء في المغني 12/ 217: (ولا قسامة فيما دون النفس من الأطراف والجراج، ولا أعلم في هذا خلافاً بين العلماء. وممن قال لا قسامة في ذلك: مالك، وأبو حنيفة، والشافعي؛ وذلك لأن القسامة تثبت في النفس لحرمتها فاختصت بها دون الأطراف كالكفارة، ولأنها تثبت حين كان المجني عليه لا يمكنه التعبير عن نفسه، وتعيين قاتله) .
جاء في بدائع الصنائع 10/ 2740: (ولا قسامة فيما دون النفس. فلو وجد عضو من أعضائه كاليد، والرجل، أو أقل من نصف البدن، فلا قسامة فيه، ولا دية) .
وجاء في الحاوي 16/ 262: (قال الشافعي: ولا تجب القسامة فيما دون النفس. قال الماوردي: وهذا صحيح) .
القول الثاني: أن القسامة كما تكون في النفس تكون في غيره.
ذهب إلى ذلك الشافعي في قول.