فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 1922

وعندنا لا يجوز إزالة النجاسة بغير الماء، لاختصاص الماء بإزالة النجاسة وعنده يجوز بالخل أو نحو ذلك لمشاركة غير الماء له في الطهارة.

دليلنا: ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: انه سئل عن التوضؤ بماء البحر، فقال: (هو الطهور ماؤه) (1) فلو كان الطهور اسما للطاهر، لما كان في ذلك إجابة عن السؤال؛ لان في الطاهرات ما يجوز التوضؤ به، فعلم آن الطهور اسم لما يتطهر به، فلهذا عنى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجواب به واقتصر عليه.

وأيضا قوله صلى الله عليه وسلم: جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا) (2) ولم يرد ذلك أنها طاهرة، لأنها لم تكن نجسة في حق غيره، وإنما خص بان جعل له ترابها مطهرا، فعلم الطهور اسم لما يتطهر به.

وأيضا فان العرب: إنما تطلق اسم الطهور على ما يوجد فيه الطهارة والتطهير معا، ولا يطلق على ما يكون طاهرا غير مطهر. إلا ترى أنهم يقولون ماء طهور، وتراب طهور، ويقولون خل طاهر، ولبن طاهر، وخشب طاهر، ولا يقال: خل طهور، ولبن طهور فثبت أن الطهور اسم لما يتطهر به دون الطاهر في نفسه، اذا لو لم تكن كذلك لكانت العرب تطلق اسم الطهور على كل طاهر، واسم الطاهر على كل طهور فثبت ما ذكرنا.

(1) (أخرجه احمد في المسند: 3/ 373 والترمزى في سننه:1/ 100، وسنن النائي:1/ 50، وسنن أبى داود:1/ 61.

(2) أخرجه مسلم في صحيحة ص 522 كتاب المساجد، باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه عن حذيفة:2/ 63 وأخرجه احمد في المسند:1/ 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت