المسألة رقم (2)
إزالة النجاسة بغير الماء)
لا يجوز إزالة النجاسة بمائع (1) غير الماء (2) ، خلافا لأبى حنيفة (3) وداود (4) في قولهما: يجوز بكل مائع طاهر كالخل والمرى، (5) ونحوه.
دليلنا ما روي أبو هريرة وانس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سبوا على بول الأعرابي ذنوبا من ماء أو ذنوبين) (6)
وهذا أمر، والأمر يقتضى الوجوب، فوجب أن يكون الماء واجبا في إزالة النجاسة، وعندهم: هو مخير بين الماء وغيره.
وقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة: (اغسليه بالماء) ، ولأنها طهارة فلا تجوز بغير الماء قياسا على الطهارة الصغرى والكبرى.
(1) المائع مشتق من الميع، وهو يدل على جريان شئ واضطرابه وحركته، يقال ماع الشئ: جرى على وجه الأرض، والمائع: كل شئ ذائب معجم مقاييس اللغة، مادة (ميع) .
(2) ذهب الحنابلة ومعهم الشافعية إلي انه لا يجوز إزالة النجسات بالمائعات مثل الخل وماء الورد لقوله تعالي: (ينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به) سورة الأنفال: ايه: 11، فان الله تعالي من علينا بإنزال الماء الطاهر، فلو قلنا: أن غير الماء يقوم مقام الماء لبطل معنى الامتنان انظر: الأم:1/ 14، والمهذب 1/ 11،والوجيز: ص3،والإنصاف للمداوى:1/ 309 والمبدع لابن مفلح: 1/ 235.
(3) بينما يرى الحنفية معهم الظاهرية أن إزالة النجاسات بالمائعات تجوز، لان المقصود من إزالة النجاسة: الطهارة، وهذا المعنى يحصل بالمائعات كما يحصل بالماء خلاف الوضوء، لان الوضوء إنما شرع لرفع الحدث حكما، فإنما يرفع بالماء المطلق. انظر: بدائع الصنائع 1/ 266،الهداية على شرح بداية المبتدى 1/ 34.
(4) هو: داود بن على الاصفهانى مؤسس مذهب الظاهرية (ت 297 هـ) انظر: تاريخ بغداد 8/ 369.
(5) المرى: بفتح الميم وسكون الراء نوع من الادام انظر: الصحاح للجوهري 2/ 814
(6) أخرجه مسلم كتاب الطهارة، باب وجوب غسل البول وغيره (284) صحيح مسلم:1/ 236، وأخرجه أبو داود 1/ 90 والترمذي 1/ 243 والإمام احمد في مسنده: 2/ 239.