المسألة رقم (288)
(لا تقتصر الصلاة في السفر المعصية) (1)
سفر المعصية لا يبيح الرخص خلافا لأبى حنيفة وداود في قولهما: يجوز فيه القصر والفطر وخلافا لمالك في قوله: يجوز له آكل الميتة.
دليلنا: أن الرخص عونا علي السفر فإذا كان سفر معصية صار عونا علي المعصية ولا يجوز عونه علي المعصية.
المسألة رقم (289)
(الجمع في السفر) (2)
يجوز الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في السفر الذي يقصر فيه الصلاة خلافا لأبى حنيفة في قوله: لا يجوز الجمع بين الصلاتين في وقت احدهما إلا
(1) لو أن شخصا سافر مسافة طويلة لارتكاب الفاحشة أو فعل يغضب الله تعالي فهل يحق له القصر في هذا السفر ويأتي بالرخص أم أن ذلك سفر معصية لا يبيح لصاحبة الرخص؟ لقد حدث خلاف علي النحو التالي:-
القول الأول: سفر المعصية لا يبيح الرخص وبالتالي لا يجوز له قصر الصلاة لأنه لا يجوز تعليق الرخص بالمعاصي لما فيها من الإعانة عليها والدعاية إليها ولم يرد الشرع بذلك ولان الجاني لا يستحق التخفيف ولا يباح له فيه أكل الميتة عند الضرورة وان كان مباحا في الحضر لان الله تعالي علق الإباحة بشرط أن يكون غير متجانف لأثم وان يكون غير باغ ولا عاد.ذهب إلي ذلك الحنابلة والشافعية.راجع: الكافي 1/ 197، المستوعب 1/ 263،الأم 1/ 185،الوجيز 1/ 59، روضة الطالبين 1/ 188.
جاء في المجموع 4/ 344: (قال أصحابنا: إذا خرج مسافرا عاصيا بسفره بان خرج لقطع الطريق أو لقتال المسلمين ظلما أو ابق من سيده أو ناشزه من زوجها لم يجز له أن يترخص بالقصر ولا غيره من رخص السفر بلا خلاف عن أصحابنا إلا المزني وليس للعاصي بسفره أكل الميتة عند الضرورة.)
القول الثاني: أن العاصي بسفره يباح له الترخص سواء بقصر الصلاة أو الفطر في رمضان لقوله صلى الله عليه وسلم (يمسح المقيم يوما وليله والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن) رواه مسلم 1/ 233.
فالحديث جاء عموما ولم يفصل بين ما إذا كان عاصيا أو طائعا ذهب إلي ذلك الأحناف راجع: البدائع 1/ 287،الهداية 1/ 82.جاء في تحفة الفقهاء 1/ 149:) ثم الرخصة وهى قصر الصلاة وغيره تثبت بمطلق السفر سواء أكان سفر طاعة كالجهاد والحج أو سفر معصية كالخروج لقطع الطريق ونحوه)
(2) هذه المسألة توضح لنا: هل يحق للمسافر الذي يجوز له قصر الصلاة أن يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء جمع تقديم أو تأخير؟ لقد اختلفت الآراء في هذه المسألة:-
القول الأول: يجوز للمسافر أن يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء لما رواه مسلم