فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 1922

المسالة رقم (4)

(حكم الوضوء بالنبيذ) (1)

لا يجوز الوضوء بشئ من الانبذة كلها بحال (2) ،

خلافا لأبى حنيفة في إحدى الروايات عنه (3) يجوز بنبيذ التمر المغلي خاصة اذا عزم في السفر.

دليلنا: انه شراب فيه شدة مطربة فشابه الخمر، والعلة شدة في الأصل، لأنه اذا زالت الشدة وحلت (4)

(1) النبيذ: هو ما ينبذ في الماء من تمر أو زبيب، أو مشمش، أو عسل، أو غير ذلك، ليحلو به الماء ثم يشرب حلو قبل أن يشتد.

قال ابن القيم في الزاد 3/ 141: النبيذ ماء يطرح فيه تمر يحليه، وهو يدخل في الغذاء والشراب، وله نفع عظيم في زيادة القوة، وحفظ الصحة.

كما ذكر ابن تميمة في مجموع الفتاوى 28/ 238: وهو يفيد في هضم الطعام.

(2) اختلف الفقهاء في الوضوء بالنبيذ على قولين:

فذهب الحنابلة والشافعية والمالكية إلي انه: لا يجوز الوضوء بالنبيذ مطلقا (حضرا أو سفرا) ،لأنه مائع لا يجوز التوضؤ به حضرا فلا يجوز التوضؤ به سفرا.

جاء في المهذب: 1/ 41، (وما سوى الماء المطلق من المائعات: كالخل، وماء الورد، والنبيذ، وما اعتصر من الثمر أو الشجر، لا يجوز رفع الحدث، ولا إزالة النجس به لقوله تعالي:(فلم تجدوا ماء فتيمموا) فأوجب التيمم على من لم يجد الماء، فدل على انه لا يجوز الوضوء بغيره، ولقوله صلى الله عليه وسلم لأسماء بنت أبى بكر رضي الله عنهما- في دم الحيض يصيب الثوب: (حتيه ثم اقرضيه ثم اغسليه بالماء) فأوجب الغسيل بالماء فدل على انه لا يجوز بغيره) راجع الكافي: 1/ 6،والمبدع: 1/ 42،وبداية المجتهد 1/ 62.

(3) القول الثاني: للأحناف: حيث يرون انه يجوز التوضؤ بنبيذ التمر، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان في ليلة الجن مع ابن مسعود، فسأله: هل معك ماء يا ابن مسعود؟ قال: لا إلا إداوة فيها تمر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (تمره طيبة وماء طهور فأخذ وتوضأ به) وهذا دليل على انه يجوز انظر: الطحاوى، شرح معاني الآثار:1/ 94، الزيلعى، نصب الراية:1/ 38، المبسوط:1/ 88،فتح القدير: 11/ 120.

(4) انظر: الكافي: 1/ 6، ط. المكتب الاسلامى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت