دليلنا: إن الموت في معنى الإغماء والنوم، لأنه سقوط الحواس، وقد ثبت أن موجب الإغماء والجنون الوضوء، والحدث يبطله، فوجب أيضًا أن يبطل الحدث الغسل الذي هو موجب الموت.
المسألة رقم (336)
(الآدمي لا ينجس بالموت) (1)
الآدمي لا ينجس بالموت،
خلافًا لأبي حنيفة في قوله: ينجس.
دليلنا: قولهصلى الله عليه وسلم: «لا تنجسوا موتاكم، فالمسلم ليس بنجس حي ولا ميت» .
ولأنه أدمي لم ينجس بموته، أصله الشهيد.
المسألة رقم (337)
(موت المحرم) (2)
إذا مات المحرم لم ينقطع حكم إحرامه بالموت، فلا يخمر رأسه، ولا يقرب طيبًا،
(1) إذا مات الآدمي. فهل ينجس بالموت، أم لا.؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء في هذه المسألة، يمكن حصرها في قولين:-
القول الأول: أن الآدمي لا ينجس بالموت لحرمته سواء أكان مسلمًا أم كافرًا، لاستوائهما في الآدمية، ولأنهما استويا في الحياة، فكذلك بعد الممات.
والدليل على ذلك قوله: «المؤمن لا ينجس» ؛ أخرجه البخاري في صحيحة 1/ 109، ومسلم في صحيحة: 1/ 282. ولقوله: «لا تنجسوا موتاكم، فالمسلم ليس بنجس حي ولا ميتًا» ؛ رواه الدارقطني في سننه، كتاب الجنائز 2/ 70. ذهب إلى ذلك الحنابلة. راجع: الممتع 1/ 270.
القول الثاني: أن الآدمي ينجس بالموت. ذهب على ذلك الأحناف. تحفة الفقهاء: 1/ 52.
(2) إذا مات المحرم هل ينقطع حكم إحرامه بالموت أم لا.؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء على قولين:
القول الأول: الموت لا يقطع حكم إحرام المحرم، فلذلك يجنب ما يجنبه المحرم من الطيب وتغطية الرأس، ولبس المخيط، وقطع الشعر.
والدليل على ذلك ما روي ابن عباس: أن رجلًا وقصه بعيره، ونحن مع النبيصلى الله عليه وسلم، فقال النبيصلى الله عليه وسلم: «اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تمسوه طيبًا، ولا تخمروا رأسه، فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيًا» ؛ متفق عليه، أخرجه البخاري 2/ 96، ذهب إلى ذلك الحنابلة والشافعية. راجع: المغني 3/ 478، الممتع 2/ 28، وما بعدها، الأم 1/ 569، الوجيز 1/ 73، المجموع 5/ 162.
القول الثاني: إذا مات المحرم انقطع حكم إحرامه بالموت، وبالتالي يعمل به ما يعمل بغيره، لأنها عبادة شرعية، فبطلت بالموت كالصلاة والصوم، فيعامل الميت المحرم معاملة الأموات العاديين في التكفين. وقد استدلوا على ذلك بقول النبي: «إذا مات ابن أدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، وولد صالح يدعو له بخير، وعالم يعلم الناس فينتفعون» ؛ انظر: صحيح مسلم 3/ 355. فالنبي في هذا الحديث أخبر أن جميع الأعمال تنقطع بالموت.
ذهب إلى ذلك الحنفية، والمالكية. راجع: بدائع الصنائع 2/ 770.