خلافًا لأبي حنيفة، ومالك في قولهما: يعمل به ما يعمل بغيره.
دليلنا: ما روي أن رجلًا وقصت به ناقته، فقال: «لا تغطوا رأسه، ولا تقربوه طيبًا، فإنه يحشر يوم القيامة ملبيًا» (1) .
المسألة رقم (338)
(تغسيل الرجل زوجته) (2)
يغسل الرجل امرأته،
خلافًا لأبي حنيفة في قوله: لا يجوز.
دليلنا: حديث عائشة رضي الله عنها، وأنه قال لها؛ وهي وجعة: «لا بأس عليك إن مت قبلي لغسلتك وكفنتك، وصلت عليك، ودفنتك» (3) .
ولأنهما شخصان يجوز لأحدهما غسل صاحبه، فجاز للآخر غسله، أصله الأخوان والأختان.
(1) أخرجه البخاري في صحيحة: 3/ 137، ومسلم: 2/ 865.
(2) هل يغسل الزوج زوجته أم لا؟. لا خلاف بين الفقهاء أن الزوجة تغسل زوجها. نقل ابن المنذر الإجماع في كتابه الإجماع: ص 46، ولكن الخلاف في الزوج هل يغسل زوجته؟:
القول الأول: الزوج يغسل زوجته، لأن عليا - رضي الله عنه - غسل زوجته فاطمة - رضي الله عنها -؛ أخرجه الشافعي في مختصر المزني ص 36، والسنن الكبرى 3/ 396، واشتهر ذلك بين الصحابة ولم ينكروه، فكان إجماعًا
ولأن النبي؛ قال لعائشة - رضي الله عنها - «لو مت قبلي لغسلتك وكفنتك» ؛ رواه ابن ماجه: 1/ 470. ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء. راجع: المغني 3/ 461 وما بعدها، مختصر المزني ص 36، المجموع: 5/ 111.
القول الثاني: لا يجوز للزوج أن يغسل زوجته، لأن الزوجة بالموت انقطعت فصارت أجنبية فلا يحل للزوج أن ينظر إليها بخلاف الزوجة، لأن الزوج إذا مات فالزوجية باقية بوجوب العدة عليها، فلهذا قلنا يباح لها الغسل.
ذهب إلى ذلك الأحناف.
جاء في بدائع الصنائع 2/ 762 (بخلاف ما إذا ماتت المرآة حيث لا يغسلها الزوج، لأن هناك انتهى ملك النكاح لانعدام المحل فصار الزوج أجنبيًا فلا يحل له غسلها) .
راجع: مختصر الطحاوي ص 41، تحفة الفقهاء 1/ 381.
(3) انظر: المجموع شرح المهذب 5/ 132، والحاوي للماوردي 3/ 177، والمغني 3/ 463.