دليلنا: أنهما قد تساويا في سبب الوجوب فلم يجز ابن لبون. دليله إذا كان في ماله ابن لبون وبنت مخاض.
المسألة رقم (375)
(الزكاة في المال دون العفو) (1)
الزكاة في المال دون العفو، ولا يسقط ذلك بهلاك العفو شيء،
خلافًا للشافعي في أحد قوليه: وهو المقصود يجب في النصاب والعفو جميعًا.
دليلنا: أنه قالصلى الله عليه وسلم: «وفي خمس من الإبل شاة، وليس في الزيادة شيء حتى تبلغ عشرًا» .
القول الأول: إذا بلغت الإبل خمس وعشرون وجبت عليه ابنة مخاض، فإن لم يوجد في ماله بنت مخاض وجب عليه ابن لبون لقولهصلى الله عليه وسلم: «فإن لم يكن فيها بنت مخاض فأبن لبون ذكر» ، رواه أبو داود، ولأن نقص الذكورية يجبر بزيادة السن فإن لم يوجد في ماله بنت مخاض، ولا ابن لبون، لزمه شراء بنت مخاض، ولا يجزئه ابن لبون يشتريه، لأنهما استويا في العدم، فلزمه بنت مخاض، لترجحها بالأصالة. ذهب إلى ذلك الحنابلة. جاء في الكافي 1/ 287: (فإن بلغت خمسا وعشرين، أمكنت المواساة من جنسها، فوجبت فيها بنت مخاض، وهي التي لها سنة ودخلت في الثانية، سميت بذلك، لأن أمها ماخض، أي حامل بغيرها، قد حان ولادتها. فإن عدمتها أخرج ابن لبون ذكرًا - وهو الذي له سنتان ودخل في الثالثة -، سمي بذلك لأن أمه لبون، أي ذات لبن، وصار نقص الذكورة مجبورًا بزيادة السن. فإن عدمه أيضًا لزمه شراء بنت مخاض، لأنهما استويا في العدم فأشبه ما لو استويا في الوجود، ولأن تجويز ابن لبون للرفق به أغناء له عن كلفة الشراء، ولم يحصل فرجع إلى الأصل. راجع: كشاف القناع 2/ 187.
القول الثاني: أن وجبت عليه بنت مخاض، فعدمها في ماله انتقل إلى ابن لبون فإن عدمهما، فهو بالخيار بين أن يشتري بنت مخاض، أو ابن لبون. ذهب إلى ذلك الشافعية. جاء في المجموع 5/ 401: (قال الشافعي - رضي الله عنه - والأصحاب: إذا وجب عليه بنت مخاض فإن كانت عنده من غير نفاسه ولا عيب لم يجب العدول عنها إلى ابن لبون بلا خلاف، وإن لم تكن عنده، وعنده ابن لبون، فأراد دفعها عنها، وجب قبوله ولا معه شيء. وإن لم يكن عنده بنت مخاض ولا ابن لبون، فوجهان؛ أصحهما: له أن يشتري أيها شاة ويجزئه لعموم الحديث، وبهذا الوجه قطع المصنف، وجمهور الأصحاب) .
(1) هل الأوقاص معفو عنها، بمعنى لا زكاة فيها، بل هي زيادة في حكم العدم، ولا تأثير لها، أم أن لها تأثير، وبالتالي لا يعفى عنها وتجب فيها الزكاة. للفقهاء في هذا قولان:-
القول الأول: يعفى عن أوقاض الإبل، فلا يجب فيها شيء كأنها لم تكن، فالفرض يتعلق بالنصاب فقط دون الوقص فمثلًا الأربعة التي بين الخمسة والعشر عفو لا زكاة فيها، أي أن الوقص لا يتعلق به الواجب لا وجودًا ولا عدمًا، بمعنى أنه لا يزيد الواجب بوجوده، ولا ينقص بعدمه ولو بعد وجوده. ذهب إلى ذلك الحنابلة، وأبو حنيفة، والصحيح عند مالك، والأصح