المسألة رقم (377)
(إمكان الأداء ليس بشرط)
إمكان الأداء ليس بشرط في وجوب الزكاة (1) ،
خلافًا للشافعي في أحد قوليه: وهو المتصور إمكان الأداء شرط في الوجوب.
دليلنا: أنه لو أتلفه بنفسه ضمن كذلك إذا تلف بنفسه. دليله ما بعد إمكان الأداء، وبعد الحول، وعكسه قبل حلول الحول لا يضمن في بعض الموضعين.
القول الثاني: إذا ملك خمسًا من الإبل وأخرج واحدًا منها أجزأه ذلك، لأن ما أجزأ عن الكثير أجزأ عما دونه، ذهب إلى ذلك الأحناف والشافعية.
جاء في روضة الطالبين 2/ 154: (إذا وجبت شاة عن خمس من الإبل، فأخرج بعيرًا، أجزأه، وإن كان قيمته أقل من قيمة الشاة، هذا هو المذهب الصحيح، وفي وجه لا يجزئه إن نقصت قيمته عن قيمة الشاة) .
(1) هذه المسألة اختلف الفقهاء فيها على قولين:-
القول الأول: أن الزكاة تجب بحلول الحول، سواء تمكن من الأداء، أو لم يتمكن، فإمكان الأداء ليس بشرط في وجوب الزكاة، لقول النبيصلى الله عليه وسلم: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» ، فمفهومه وجوب الزكاة على المالك إذا حال الحول.
ولأنه لو لم يتمكن من الأداء وحال عليه حولان، وجبت عليه زكاة الحولين، ولا يجوز وجوب فرضين في نصاب واحد في حال واحدة. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والأحناف، وأحد قولي الشافعي.
جاء في الممتع 2/ 95: (ولا يعتبر في وجوبها إمكان الأداء، لأن الزكاة حق الفقير، فلم يعتبر فيه إمكان الأداء كالدين للآدمي، فإنه تجب له على من هو عليه أمكنه الأداء أولًا) .
ولأن قولهصلى الله عليه وسلم: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» ؛ يدل بمفهومه على الوجوب بعد الحول أمكن الأداء أم لا. راجع: المغني 4/ 143، بدائع الصنائع 2/ 839 وما بعدها.
القول الثاني: أنه يشترط إمكان الأداء لوجوب الزكاة. ذهب إلى ذلك الشافعية في قول.
جاء في المهذب 1/ 471:(إذا ملك النصاب، وحال عليه الحول، ولم يمكنه الأداء ففيه قولان:
قال في القديم: لا تجب الزكاة قبل إمكان الأداء، فعلى هذا تجب الزكاة بثلاثة شروط الحول، والنصاب، وإمكان الأداء. والدليل أنه لو هلك المال لم يضمن زكاته، فلم تكن الزكاة واجبة فيه كما قبل الحول.
وقال في الإملاء: تجب وهو الصحيح، فعلى هذا تجب الزكاة بشرطين: الحول، والنصاب، وإمكان الأداء شرط في الضمان لا في الوجوب). راجع: المجموع 5/ 339.