فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 1922

المسألة رقم (379)

(يتولى صاحب المال إخراج الزكاة) (1)

يجوز للرجل أن يتولى إخراج زكاة أمواله الظاهرة والباطنة بنفسه،

خلافًا لأكثرهم في قولهم: لا يجوز له أن يتولى إخراج زكاة الأموال الظاهرة.

دليلنا: أنها زكاة واجبة على جائز التصرف في ماله، فجاز أن يفرقها بنفسه.

(أصله الأموال الباطنة) .

(1) من يتولي إخراج الزكاة. هل يجوز لرب المال إخراج زكاته، أم يتولى إخراجها الإمام؟. لقد حدث خلاف في هذا على النحو التالي:-

القول الأول: يستحب للإنسان أن يتولى تفرقة الزكاة بنفسه، ليكون على يقين من وصولها إلى مستحقها، سواء كانت من الأموال الظاهرة، أو الباطنة، لأن عثمان - رضي الله عنه - قال: هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليقضه، ثم ليترك بقية ماله، وأمر علي - رضي الله عنه - واجد الركاز أن يتصدق بخمسة. ذهب إلى ذلك الحنابة في رواية.

جاء في الإنصاف 3/ 191: (ويستحب للإنسان تفرقة زكاته بنفسه سواء أكانت زكاة مال أو فطرة، نص عليه. وله دفعها إلى الساعي، أو إلى الإمام أيضًا، وهذا المذهب في ذلك حله مطلقًا، وعليه أكثر الأصحاب. وقيل: يجب دفعها إلى الأمام إن طلبها وفاقًا للأئمة الثلاثة، وعنه: يستحب أن يدفع إليه العشر، ويتولى هو تفريق الباقي) . راجع: المغني 4/ 92، الممتع 2/ 198، الكافي 1/ 327.

القول الثاني: الأفضل دفع الزكاة إلى الإمام، لأن الإمام أعرف وأعلم بمصارفها، ودفعها إليه يبرئه ظاهرًا وباطنًا، ودفعها إلى الفقير لا يبرئه باطنًا، لاحتمال أن يكون غير مستحق لها، ولأنه يخرج من الخلاف، ويزول عنه النهمة.

وكان ابن عمر يدفع زكاته إلى من جاءه من سعادة ابن الزبير. ذهب إلى ذلك الشافعية في وجه، وراوية عند الحنابلة.

جاء في المهذب 1/ 553:(وفي الأفضل ثلاثة أوجه؛

الأول: أن يفرقها بنفسه، وهو ظاهر النص، لأنه على ثقة من أدائه، وليس على ثقة من أداء غيره.

الثاني: الأفضل أن يدفع إلى الأمام عادلًا كان أو جائرًا. الثالث: إن كان الإمام عادلًا دفعها إليه).

القول الثالث: أن الأموال الظاهرة - وهي المواشي والزروع والثمار والمعادن - لا يفرقها إلا الإمام، لقوله تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) ؛ التوبة: أية 103، ولأن أبا بكر طالبهم بالزكاة، وقاتلهم عليها. ذهب إلى ذلك الحنفية، والمالكية، ورواية عند الشافعية. انظر: بدائع الصنائع: 2/ 882، المدونة: 1/ 335.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت