المسألة رقم (380)
(الموت والزكاة)
الزكاة لا تسقط بالموت (1) ،
خلافًا لأبي حنيفة، ومالك في قولهما: تسقط بالموت، ولا يلزم الورثة إخراجها وإن أوصى بذلك إلا أن تجنب من الثلث.
دليلنا: أنه حق مالي وجب عليه في حال حياته ولم يسقط بموته.
دليله: الديون ولا يلزم الحرية لأننا كذلك نقول.
المسألة رقم (381)
(الواجب إخراجه في خمس وعشرين من الإبل)
إذا كان له خمس وعشرين من الإبل وجب فيها بنت مخاض، وإن لم تكن في إبله ابنة مخاض، أخذ منها ابن لبون، ولا يجوز أخذه مع وجود ابنة مخاض (2) ،
(1) هل الموت يسقط الزكاة، أم تبقى دينا يجب على الورثة أداؤها؟. لقد حدث خلاف على النحو التالي:
القول الأول: إذا وجبت الزكاة فلا تسقط بموت رب المال، بل تخرج من ماله سواء أوصى بها أم لم يوصي بها، لأنها حق مالي واجب فلم تسقط بموت من هو عليه كالدائن، ولأنها حق واجب تصح الوصية به فلم تسقط بالموت، كحق الآدمي، ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء (الحنابلة والشافعية) . وقد استدلوا على ذلك بما رواه الشيخان عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رجلًا قال: يا رسول الله: «إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، افأقضيه عنها.؟ فقالصلى الله عليه وسلم: لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها.؟ فقال: نعم، قال فدين الله أحق أن يقضى» . راجع: المغني لابن قدامة 4/ 145، المجموع 6/ 250، الأم 2/ 105.
القول الثاني: أن الزكاة إذا وجبت ومات رب المال سقطت إلا إذا كان قد أوصى بها قبل موته فإنها تخرج من الثلث، لأنها عبادة من شرطها النية، فسقطت بموت من هي عليه كالصوم، ذهب إلى ذلك الأحناف. جاء في بدائع الصنائع 2/ 923: (وجملة الكلام فيه: أن من عليه الزكاة إذا مات قبل أدائها، فلا يخلو: أما أن يكون قد أوصى بالأداء. وإما أن لا يكون قد أوصى. فإن كان لم يوصي تسقط عنه في أحكام الدنيا حتى لا تؤخذ من تركته، ولا يؤمر الوصي أو الوارث بالأداء) . راجع: المبسوط 2/ 185، مختصر الطحاوي ص 52.
(2) جاء في الممتع 2/ 101 وما بعدها: (فإذا بلغت خمسًا وعشرين ففيها بنت مخاض، وهي التي لها سنة، فإن عدمها أجزأه ابن لبون، وهو الذي له سنتان فإن عدمه لزمه بنت مخاض، لأنهما لو استويا في الوجود لم يجزئه إلا بنت مخاض، فكذلك لو استويا في العدم، ولأن الشارع إنما نقل من بنت مخاض إلى ابن لبون، إذا لم يكن في ماله بنت مخاض، للسهولة وعدم كلفة الشراء، فإذا لم يكن في ماله أيضًا ابن لبون، وتعين الشراء، وجب شراء بنت مخاض، لأنها الأصل) . راجع: المغني 4/ 16.