المسألة رقم (392)
(الزكاة في مال الصبي والمجنون)
تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون (1) ،
خلافًا لأبي حنيفة في قوله: لا تجب.
دليلنا: أن من وجبت الزكاة في شرعه وجبت زكاته عنه. أصله البالغ العاقل.
المسألة رقم (393)
(تقديم الزكاة قبل الحول) (2)
يجوز تقديم الزكاة قبل الحول،
خلافًا لمالك في قوله: لا يجوز.
(1) اتفق الفقهاء على أن الزكاة تجب في كل حر مسلم بالغ، عاقل، ملك النصاب ملكًا تامًا. ثم اختلفوا في عدة مسائل من بينها: الزكاة في مال الصبي، والمجنون، هل تجب أم لا؟:-
القول الأول: أن الزكاة تجب في مال الصبي والمجنون مطلقًا، أي سواء أكان من الزروع والثمار، أو من النقود، والماشية، أو غير ذلك من الأموال. ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء.
وقد استدلوا على ذلك بالعموم الوارد في الكتاب الكريم، حيث قال تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) ؛ التوبة: آية 103، فكلمة (من أموالهم) كلمة عامة. ولأن الزكاة مواساة، وهم من أهل المواساة،
وحديث رسول اللهصلى الله عليه وسلم: « ... فأعلمهم أن الله افترض عليهم زكاة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم، وترد على فقرائهم» ، فهو عام شامل،
وقول الرسولصلى الله عليه وسلم: «من ولي يتيما له مال، فليتجر له فيه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة» ؛ أخرجه الدارقطني: 2/ 110، ولأنه حق مالي يتعلق بالنصاب فتجب على الصبي كالعشر والخراج. راجع: الأم 2/ 28، المغني 4/ 69.
القول الثاني: لا تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون إلا في الزروع والثمار. ذهب إلى ذلك أبو حنيفة. وقد استدلوا على ذلك بقوله تعالى: (وآتوا حقه يوم حصاده) ؛ الأنعام: آية 141، وقولهصلى الله عليه وسلم: «فيما سقت السماء العشر» . فهذه الآية وكذلك الحديث يدلان على أن الزكاة في الزروع والثمار من حق الأرض والزرع؛ لكون الخارج منها يغلب فيه معنى المؤنة كنفقة الأقارب.
ولأنها عبادة، والعبادات إنما تجب بطريق الابتلاء والامتحان، فلو أوجبنا الزكاة عليهما يؤدي الولي عنهما لم يحصل معنى الابتلاء والامتحان.
راجع: مختصر الطحاوي ص 45، المبسوط 2/ 162، البدائع 2/ 814.
(2) إذا بلغ المال نصابًا، فهل يجوز تقديم الزكاة، أم لا يجوز.؟ لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة:-
القول الأول: إذا وجد سبب وجوب الزكاة، وهو النصاب الكامل، جاز تقديم الزكاة لما روي عن علي - رضي الله عنه - (أن العباس سأل رسول اللهصلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخص له في