فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 1922

دليلنا: أن رسول اللهصلى الله عليه وسلم: استلف من عمه العباس زكاة عامين.

ولأنه حق يختص به، فجاز أن يقدم وجوبه. دليله: الكفارة وافق أنه تجوز قبل الحنث.

المسألة رقم (394)

(تعجيل الزكاة إلى فقير)

إذا عجل من الزكاة إلى فقير واعلمه أنه من الزكاة لم يجب قبل الوجوب لم يملك الرجوع على الفقير (1) ،

خلافًا للشافعي في قوله: له الرجوع.

ذلك)، سنن أبي داود: 1/ 376.

ولأنه تعجيل لمال وجد سبب وجوبه فجاز كتعجيل قضاء الدين. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والشافعية. انظر: المغني 4/ 79، 80.

القول الثاني: لا يجوز تعجيل الزكاة عن موعدها، لما روي عن النبيصلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تؤدي زكاة قبل حلول الحول» أخرجه الدارقطني في سننه: 2/ 91.

ولأن الحول أحد شرطي الزكاة، فلم يجز تقديم الزكاة عليه النصاب. ولأن للزكاة وقتًا فلم يجز تقديمها عليه كالصلاة. ذهب إلى ذلك أبو حنيفة، وأصحاب الشافعي. جاء في المهذب 1/ 547: (كل مال وجبت فيه الزكاة بالحول والنصاب لم يجز تقديم زكاته قبل أن يملك النصاب، لأنه لم يوجب سبب وجوبها فلم يجز تقديمها، وإن ملك النصاب جاز تقديم زكاته قبل الحول) .

ومن أصحابنا من قال: (لا يجوز، لأنها زكاة لم ينعقد حولها فلم يجز تقديمها كالزكاة قبل أن يملك النصاب) . راجع: المجموع 6/ 141.

(1) لو عجل الزكاة ودفعها إلى فقير، وأعلمه أن ما دفعه من الزكاة التي تجب عليه بعد، فهل يحق له الرجوع على الفقير بما دفع، أو لا يملك ذلك.؟ لقد حدث خلاف في هذه المسألة على النحو التالي:-

القول الأول: لا يملك الرجوع سواء كان الدافع هو رب المال، أو وليه، وسواء كان الدفع إلى الإمام، أو إلى الفقير مباشرة، وسواء أعلمه للمدفوع إليه أنها زكاة المال معجلة، أو دفعها مطلقة ولم يعلمه.

لأن لمعجل صدقة وصلت إلى المسكين بإذن ربها، فوجب أن ينقطع حقه عنها، كغير المعجلة، وكما لو ظن أن عليه زكاة واجبة، فبان بخلافه. ذهب إلى ذلك الحنابلة في رواية، والحنفية. قال القاضي: وهو المذهب عندي. راجع: المغني: 4/ 86، الممتع: 2/ 206، المستوعب: 1/ 444، الكافي: 1/ 326، بدائع الصنائع: 2/ 922.

جاء في الإنصاف 3/ 213: (اعلم أنه إذا بان المخرج غير زكاته، فالصحيح أنه لا يملك الرجوع فيما أخرجه مطلقًا، اختاره أبو بكر وغيره، قال القاضي وغيره: هذا المذهب، لوقوعه نفلًا، وقيل: يملك الرجوع فيه، اختاره ابن حامد، وابن شهاب، وأبو الخطاب) .

القول الثاني: لا يملك الرجوع إن لم يعلمه رب المال أنها زكاة معجلة، لأن الظاهر أنها عطية تلزم بالقبض، فلم يكن له الرجوع بها، وإن أعلمه أنها زكاة معجلة رجع عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت