دليلنا: أنها صدقة وسلم إلى الفقير بإذن مالكها ولم يملك الرجوع فيها.
دليله: إذا دفعها دافعًا سالمًا.
المسألة رقم (395)
(إذا عجل الزكاة إلى الفقير قبل الحول ثم عند الحول أصبح غنيًا)
إذا عجل الزكاة إلى الفقير قبل حلول الحول، ثم حال الحول والفقير غني، أجزأه عنه (1) ،
خلافًا للشافعي في قوله: لا تجزئ.
دليلنا: أنه غناء طرئ بعد حصول الصدقة في ملك فوجب أن تجزئ.
دليله إذا استغنى بالزكاة.
ذهب على ذلك الحنابلة في رواية ابن حامد والشافعية. انظر: الكافي 1/ 326، الممتع 2/ 206، المجموع 6/ 144، المنهاج ص 34، الوجيز 1/ 88. جاء في المهذب 1/ 549: (إن عجل زكاة ماله، ثم ملك النصاب أو بعضه قبل الحول، خرج المدفوع عن أن يكون زكاة، وهل يثبت له الرجوع فيما دفع.؟ ينظر فيه، فإن لم يبين أنها زكاة معجلة لم يجز له الرجوع، فإن الظاهر أن ذلك زكاة واجبة، أو صدقة تطوع، وقد لزمت بالقبض فلم يملك الرجوع، وإن بين أنها زكاة معجلة ثبت له الرجوع، لأنه دفع عما يستقر في الثاني، فإذا طرأ ما يمنع الاستقرار ثبت له الرجوع) . راجع: روضة الطالبين 2/ 218.
(1) إذا عجل زكاته، ودفعها إلى الفقير، ولكن قبل حلول الحول أصبح الفقير غنيًا خرج من طائفة المستحقين للزكاة. فهل يجزئه هذا الإخراج، وتسقط الزكاة عنه.؟ هذه مسألة وقع الخلاف فيها على النحو التالي:-
القول الأول: إذا عجل زكاته قبل حولان الحول، ودفعها إلى الفقير وقبل الحول تغير حال الفقير وأصبح غنيًا، أجزأته هذه الزكاة التي دفعها وسقطت عنه، ولا يملك الرجوع، لأن المعتبر حالة الأداء، والمدفوع إليه حينئذ أهل للدفع إليه، فهو حق أداه إلى مستحقه فبرئ فلم يمنع الإجزاء تغيير حاله. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والحنفية. راجع: المغني 4/ 86، المستوعب 1/ 445، تحفة المحتاج 1/ 314.
القول الثاني: إذا عجل زكاته قبل حلول الحول ودفعها إلى الفقير، وقبل تمام الحول تغير حال الفقير وأصبح غنيًا، فإن ما دفعه لا يجزئ، ولا تبرأ ذمته، لأن ما كان شرطًا للزكاة إذا عدم قبل الحول لم يجز. ذهب إلى ذلك الشافعي. جاء في المهذب 1/ 550: (وإن عمل الزكاة، ودفعها إلى فقير، واستغنى قبل الحول، نظرت؛ فإن استغنى بما دفع إليه أجزأه، لأنه دفع إليه ليستفي به، فلا يكون غناه به مانعًا من الإجزاء، ولأنه زال شرط الزكاة من جهة الزكاة فلا يمنع الإجزاء، كما لو كان عنده نصاب فعجل عنه شاة، فإن المال قد نقص عن النصاب ولم يمنع الإجزاء عن الزكاة. وإن استغنى من غيره لم يجزء ما دفعه عن الزكاة، وعليه أن يخرج الزكاة ثانيًا. وهل يرجع على ما بيناه) . انظر: المجموع 6/ 152.