المسألة رقم (396)
(إذا قبض الإمام الزكاة قبل وجوبها فتلفت) (1)
إذا قبض الإمام الزكاة قبل وجوبها وتلفت في يده قبل دفعها إلى الفقير، فلا ضمان عليه،
خلافًا للشافعي في قوله: إذا لم يأذنوا له فعليه الضمان.
دليلنا أنه يجوز له أخذ الزكاة فلا ضمان عليه إذا تلفت، كما لو أذن له الفقراء.
(1) إذا عجل زكاته قبل الوجوب، وقام بإعطائها الإمام، وقبل أن يوزعها الإمام على مستحقيها هلكت عند الإمام. فهل يوجد ضمان أن لا.؟ لقد حدث خلاف على النحو التالي:-
القول الأول: أن الإمام إذا أخذ الزكاة قبل حولها وتلفت في يده قبل دفعها إلى الفقراء، فلا ضمان عليه، وكانت من ضمان الفقراء، سواء سأله رب المال، أو الفقراء، أو لم يسأله الجميع، لأن يده كأيديهم، وله ولاية عليهم، بدليل أنه له أخذ الزكاة بدون إذنهم، فإذا تلفت من غير تفريط لم يضمن كولي اليتيم.
ذهب إلى ذلك الحنابلة. راجع: المغني 4/ 88، الكافي 2/ 327، المستوعب 1/ 444.
جاء في الإنصاف 2/ 215: (فوائد: منها، لو استسلف الساعي الزكاة فتلفت في يده من غير تفريط لم يضمنها، وكانت من ضمان الفقراء، سواء سأله الفقراء ذلك أو رب المال، أو لم يسأله أحد) ، هذا الصحيح من المذهب.
القول الثاني: أن الإمام لو أخذ الزكاة قبل حولها، وتلفت في يده قبل دفعها إلى مستحقيها فالحال لا يخلو من:-
الحالة الأولى: أن يأخذها بغير مسألة فإن غير الضمان، لأن الفقراء أهل رشد لا يولي عليهم فإذا قبض مالهم قبل موعده بدون إذن وجب الضمان.
الحالة الثانية: أن يأخذها بناء على رغبة رب المال ومسألته فإن تلفت في يد الإمام كان الضمان على رب المال.
الحالة الثالثة: أن يأخذها بناء على مسألة رب المال والفقراء، ففيه وجهان؛
أحدهما: من ضمان رب المال.
والثاني: أن الضمان على الفقراء.
راجع: المهذب 1/ 551، روضة الطالبين 2/ 216 وما بعدها.