المسألة رقم (397)
(إخراج الزكاة قبل اشتداد الحب)
إذا كان له بذر فبذره، وعجل الزكاة عن نصاب منه لم يجزه حتى تبلغ حالة يجوز التعجيل عنه، وهي حال الاشتداد (1) ،
خلافًا لأبي حنيفة في قوله: يجزيه.
دليلنا: أن البذور ليس سبب لوجوب الزكاة، ولا تجب فيه الزكاة، وإنما سبب الزكاة اشتداد الزرع، أو حصول النصاب وجميعها لم يحصل.
المسألة رقم (398)
(نقصان النصاب قبل الحول ثم كماله) (2)
إذا نقص النصاب قبل حلول الحول ثم كمل فإنه يستقبل به حولًا من حين كمل، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إذا وجد النصاب في أول الحول وآخره كاملًا تعلقت به الزكاة،
(1) تجب الزكاة في كل ما يكال ويدخر مما ينبت مقتاتا كالحنطة والشعير، وغير مقتاب كبذر الكتان، وبذور البقول. ولا تجب الزكاة في شيء من الزروع والثمار حتى تبلغ نصاب خمسة أوسق بعد جفاف الثمار، وتصفية الحبوب. ووقت وجوب الزكاة في الحب إذا اشتد، وفي الثمار إذا بدأ صلاحها. ويجوز أن يخرج عن ثماره وزروعه من عينها، ومن غيرها إذا كانت من جنسها، ومثلها في الجودة والرزانة والتصفية.
ولكن ما الحكم لو عنده بذر فبذر جزءًا منه، وعجل الزكاة عن نصاب من البذر الذي عنده قبل الاشتداد. فهل يجزئه أم لا.؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء:-
القول الأول: لا يجزئ تعجيل زكاة الحبوب قبل الاشتداد، أما إذا اشتد فيجوز إخراج الزكاة معجلة من بذر آخر مساوٍ له. جاء في المغني 4/ 84: (فأما تعجيل العشر من الزرع والثمرة. فظاهر كلام القاضي: أنه لا يجوز، لأنه قال: كل ما تتعلق الزكاة فيه بسببين(حول ونصاب) جاز تعجيل زكاته)؛ فمفهوم هذا أنه لا يجوز تعجيل زكاة غيره، لأن الزكاة معلقة بسبب واحد، وهو إدراك الزرع والثمرة، فإذا قدمها قبل وجود سببها، لكن إذا أداها بعد الإدراك وقبل يبس الثمرة، وتصفية الحب جاز). ذهب إلى ذلك الحنابلة. انظر: المستوعب 1/ 443.
القول الثاني: يجوز تعجيل البذر قبل اشتداد الحب. ذهب إلى ذلك أبو الخطاب من الحنابلة، والحنفية. راجع: المغني 4/ 443.
(2) لو أن المسلم البالغ العاقل الحر ملك نصابًا من المال الذي يشترط فيه الحول، ثم في أثناء الحول نقص هذا المال عن النصاب، ثم قبل نهاية الحول كمل النصاب مرة أخرى، فهل يستقبل حولًا جديدًا من وقت أن اكتمل النصاب. أم يستمر الحول إلى نهاية، ولا عبرة بالنقصان أثناء الحول بل العبرة البداية والنهاية.؟ لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة:-
القول الأول: إذا كمل النصاب بدأ الحول ثم إذ نقص في أثناء الحول ثم عاد إلى الكمال، فإنه