وخلافًا للشافعي في قوله: إن كانت عروضًا تعلقت به الزكاة.
دليلنا: أنه مال نقص من بعض الحول ولم يجب فيه الزكاة، كما لو وجد النقص في أحد الطرفين.
المسألة رقم (399)
(إخراج القيمة في الزكوات(1 ) )
لا يجوز إخراج القيمة في الزكوات،
خلافًا لأبي حنيفة في قوله: يجوز.
يستقبل عامًا جديدًا يبدأ من وقت استكمال النصاب بعد النقصان، لأنه يعتبر وجود النصاب في جميع الحول، ولقولهصلى الله عليه وسلم: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» سنن أبي داود: 1/ 362، ذهب إلى ذلك الحنابلة. قال ابن قدامه: (ويعتبر وجود النصاب في جميع الحول) المغني: 4/ 78.
القول الثاني: أن النصاب يشترط في أول الحول وآخره، فإن نقص في وسط المدة فلا إشكال وتجب الزكاة مادام وجد في البداية والنهاية .. ذهب إلى ذلك الأحناف، ماعدا زفر. جاء في بدائع الصنائع 2/ 839: (فكمال النصاب شرط في وجوب الزكاة، ولكن هذا الشرط يعتبر من أول الحول، وفي آخره، لا خلاله حتى لو انتقص النصاب في أثناء الحول، ثم كمل في آخره تجب الزكاة سواء كان من السوائم أو من الذهب والفضة أم كان من مال التجارة وهذا قول أصحابنا الثلاثة، وقال زفر: كمال النصاب في أوله إلى آخره شرط وجوب الزكاة) .
القول الثالث: أن كمال النصاب من أول الحول إلى آخره شرط وجوب الزكاة إلا في مال التجارة، فإنه يعتبر كمال النصاب في آخر الحول، ولا يعتبر في أول الحول ووسطه.
ذهب إلى ذلك الشافعية.
(1) هل يجوز إخراج القيمة في الزكاة، أم لا.؟ لقد اختلف الفقهاء على قولين:
القول الأول: لا تجزئ القيمة في شئ من الزكاة، لأن النبيصلى الله عليه وسلم ذكر هذه الأعيان المنصوص عليها بيانًا لما فرضه تعالى، فإخراج غيرها ترك المفروض.
وقوله: فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر، يمنع إخراج ابن اللبون مع وجود ابنة المخاض، ويدل على أنه أراد العين دون المالية، ذهب إلى ذلك الحنابلة، راجع: الكافي 1/ 295. جاء في الممتع 2/ 114: (أما كون إخراج القيمة في الزكاة لا يجوز على المذهب فلأن النبيصلى الله عليه وسلم قال لمعاذ: «خذ الحب من الحب، والإبل من الإبل، والبقر من البقر، والغنم من الغنم» ؛ رواه أبو داود.
وذلك يقتضي أن لا يأخذ من غيره، ولأن الأمر بالشئ نهى عن ضده.
القول الثاني: يجوز إخراج القيمة في الزكاة، لأنه يروى عن معاذ أنه قال لأهل اليمن: (ائتوني بخميس أو لبيس أخذه منكم في الصداقة مكان الذرة والشعير، فإنه أيسر لكم وأنفع للمهاجرين بالمدينة) . ولأن الزكاة وجبت لإغناء الفقير، وذلك حاصل بالقيمة كالمنصوص عليه. ذهب إلى ذلك الحنابلة، وألو حنيفة. انظر: الممتع:2/ 114.