فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 1922

المسالة رقم (403)

(أثر الدين في وجوب الزكاة) (1)

الدين يمنع وجوب الزكاة سواء قابل الدين بنقصان أو بزيادة بعضه في أصح الروايتين، خلافًا لمالك في قوله: يمنع من الأموال الباطنة،

وخلافًا لأبي حنيفة في قوله: لا يمنع من زكاة الزرع،

وخلافًا للشافعي في أحد قوليه: لا يمنع بحال.

دليلنا: قولهصلى الله عليه وسلم: «أمرت أن آخذ الزكاة من أغنيائهم وأضعها في فقرائهم» ، وقولهصلى الله عليه وسلم: «من كان له ألف درهم، وعليه ألف درهم دين فلا زكاة عليه» .

جديدا في النقود فيستمر الحول، لأن الزكاة وجبت في الأثمان لكونها ثمنا، وهذا المعنى يشملها، ذهب إلى ذلك الأحناف.

القول الثالث: من استبدل نصابا للزكاة بجنسه مما يعتبر به الحول، انقطع الحول واستؤنف حول من جديد من هذا التاريخ. ذهب إلى ذلك الشافعية. جاء في حلية العلماء 1/ 305: (ومن كان عنده نصاب فباعه أو بادله بجنسه، أو بغير جنسه في أثناء الحول، انقطع الحول فيه. وقال أبو حنيفة: لا ينقطع الحول بالمبادلة في نصاب الذهب والفضة. وقال مالك: إذ بادله بجنسه بني على حوله. وقال أحمد: إذا بادله بجنسه بني على حوله) .

(1) هذه المسألة اختلف فيها على النحو الآتي:-

القول الأول: الدين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة: (الأثمان، عروض التجارة) رواية واحدة إذا كان المالك مدينا بدين، وأما الأموال الظاهرة فالرواية الأولى يمنع كذلك؛ لقول عثمان رضي الله عنه: (هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليؤده، حتى تخرجوا زكاة أموالكم) .

ولقول الرسولصلى الله عليه وسلم: «أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم فأردها إلى فقرائكم» ؛ تدل على أنها تجب على الأغنياء، ولا تدفع إلا إلى الفقراء، وقولهصلى الله عليه وسلم: «لا صدقة إلا عن ظهر غني» . ذهب إلى ذلك الحنابلة. راجع: المغني 4/ 263.

جاء في الكافي 1/ 281: (ومن ملك نصابا وعليه دين ستفرقه أو ينقصه فلا زكاة فيه) .

القول الثاني: الدين يمنع من الزكاة إلا في الثمار والزروع. ذهب إلى ذلك الأحناف. انظر: المبسوط 2/ 184، مختصر الطحاوي ص 50، البدائع 2/ 817. جاء في مختصر اختلاف الفقهاء 1/ 424: (قال أصحابنا: الدين يمنع الزكاة بقدره ويجعل في الدراهم والدنانير وعروض التجارة. وقال ابن القاسم عن مالك: الدين لا يمنع زكاة السائمة ولا عشر الأرض) .

القول الثالث: الدين لا يمنع من الزكاة مطلقًا، لأنه نصاب كامل حال عليه الحول، وهو في يده فوجبت فيه الزكاة كالذي لا دين عليه، ولأن ملكه غير مستقر، لأنه ربما أخذه الحاكم بحق الغرماء، ذهب إلى ذلك الشافعية. راجع: المجموع 5/ 113، الأم 2/ 50، المهذب 1/ 464، حلية العلماء: 1/ 301.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت