ولأنها عبادة يتعلق وجوبها بوجود مال يمنع الدين من وجوبها، أصله الحج، ولأنه مال لا يجب فيه الحج، فلم تجب فيه الزكاة.
دليله: مال المكاتب على مالك، وأبي حنيفة.
المسالة رقم (404)
(من عليه كفارة أو خراج) (1)
إذا كان عليه كفارة أو خراج فلا زكاة عليه،
خلافًا لأبي حنيفة في قوله: لا تمنع الكفارة والخراج من الزكاة.
دليلنا: أنه مال لا يجب فيه الحج، فلا تجب فيه الزكاة. أصله مال المكاتب.
المسألة رقم (405)
(إذا كان له دين فهل تجب فيه الزكاة)
إذا كان له دين على ملئ أو غير ملئ، لم تجب عليه الزكاة حتى يقبضه، خلافًا للشافعي في قوله: من أحيل على ملئ حاضر وجبت عليه زكاته.
دليلنا: أنه حق المال وغيبته مانع من وجوب الزكاة. دليله: إذا كان على غائب أو غير ملئ.
المسالة رقم (406)
(النصاب معتبر في زكاة الحبوب) (2)
النصاب معتبر في زكاة الحبوب والثمار ولا عفو فيه،
(1) هل الشخص الذي عليه كفارة، أو خراج، وينقص ماله عن النصاب. فهل الكفارة أو الخراج يمنع من الزكاة أم لا.؟ اختلف الفقهاء في ذلك:
القول الأول: أن دين الله كالكفارة يمنع الزكاة كدين الآدمي، لأنه دين يجب قضاؤه لقول النبيصلى الله عليه وسلم: «دين الله أحق أن يقضى» . ذهب إلى ذلك الحنابلة، المغني: 4/ 268.
القول الثاني: لا تمنع الكفارة ولا الخراج من الزكاة. ذهب إلى ذلك الأحناف.
(2) هل النصاب معتبر في زكاة الحبوب والثمار، أم أنه غير معتبر، وتجب الزكاة في القليل والكثير.؟
لقد اختلف الفقهاء:
القول الأول: الزكاة لا تجب في الزروع والثمار حتى يبلغ خمسة أوسق على التحرير لا على التقدير. ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء؛ مستدلين على ذلك من قول الرسولصلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» ؛ متفق عليه، أخرجه البخاري في صحيحه: 2/ 529، ومسلم في صحيحه: 2/ 673. وقولهصلى الله عليه وسلم: «ليس في حب ولا ثمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق» ؛ رواه مسلم في صحيحه: 2/ 674.